الصفحة 67 من 142

والعلوم التي جاء بها الدين واسعة جدًا فالغيب الذي أخبرنا الله به يبدأ من بدايات الخلق إلى نهاية الدنيا، مرورًا بكل الرسالات والنبوات، ووصولًا إلى أحوال المعاد والجنة والنار، ثم إن الشريعة التي فرضها الله علينا تنظم جميع أعمال المكلفين وتصرفاتهم على الأرض، وحلًا لجميع مشكلاتهم، وقضاءً لجميع أقضياتهم.. ولأن هذا العلم من الاتساع والشمول والعمق مما لا يحيط به إلا الأفذاذ من الرجال، ولا يجمعه إلا الفحول من العلماء ولا يفقهه حق الفقه إلا الأفراد من الراسخين في العلم كان لا بد للداعي إلى الله أن لا يهجم على أمر من أمور الدين إلا بعد العلم به، ولا يفتي في مسألة إلا بعد فقه أبعادها ولا يدعو الناس إلا بعد العلم أن ما يدعو إليه هو ما أمر به الله ورسوله ولا ينهى عن شيء إلا بعد العلم أن ما ينهى عنه هو مما نهى الله ورسوله عنه.

ودليل هذا كله قوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} فالبصيرة العلم، وكذلك قوله: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} (النحل:125) فما لم يكن من سبيل الله لا يجوز الدعوة إليه، وما لم يعلم أنه من سبيل الله لا يجوز لأحدٍ أن يدعو إليه.

ويجب على الداعي أن يفرق بين الأمور المقطوع بها من محكمات النصوص فيقدمها ويجعل عليها مدار دعوته، وبين المسائل الاجتهادية التي يجري فيها نزاع بين العلماء فيدعو إليها مبينًا أنها مما يسوغ فيه الخلاف، وله أن يباحث من يخالفه مباحثه مشاورة ومناصحة ولا يلزم غيره باجتهاده..

2)العمل بما يدعو إليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت