فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام:"فالواجب على العبد أن ينظر في نفس حبه وبغضه ومقدار حبه وبغضه: هل هو موافق لأمر الله ورسوله؟ وهو هدى الله الذي أنزله على رسوله، بحيث يكون مأمورًا بذلك الحب والبغض، لا يكون متقدمًا فيه بين يدي الله ورسوله، فإنه تعالى قد قال: [لا تقدموا بين يدي الله ورسوله] ومن أحب وأبغض قبل أن يأمره الله ورسوله ففيه نوع من التقدم بين يدي الله ورسوله، ومجرد الحب والبغض هوى، لكن المحرم اتباع حبه وبغضه بغير هدى من الله، ولهذا قال: {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد} (ص:26) .. فأخبر أن من اتبع هواه أضله ذلك عن سبيل الله، وهو هدى الله الذي بعث به رسوله، وهو السبيل إليه وتحقيق ذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من أوجب الأعمال، وأفضلها وأحسنها، وقد قال تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملًا} (الملك:2) وهو كما قال الفضيل بن عياض رحمه الله: أخلصه وأصوبه، فإن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص: أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة، فالعمل الصالح لا بد أن يراد به وجه الله تعالى، فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما أريد به وجهه وحده، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه غيري فأنا بريءٌ منه وهو كله للذي أشرك] (رواه مسلم) " (مجموع الفتاوى 28/132-134)
5)الرفق سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
يجب أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر رفيقًا كما قال صلى الله عليه وسلم: [ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا كان العنف في شيء إلا شانه] (رواه مسلم)
وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: [إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف] (رواه أحمد والبيهقي)