الصفحة 91 من 142

وتنوع جهود القائمين على إنكار المنكرات بحسب علمهم وقدراتهم محمود.

وهو من قبيل تنوع عمل القائمين على فروض الكفايات في الأمة، فلو تفرغ بعض الدعاة لرد شبه أهل البدع والزيغ، وآخرون لدحض باطل الفكر العلماني اللاديني، وآخرون لرصد كيد اليهود والنصارى، وأعداء الأمة والملل الأخرى، وإبطال دسائسهم لدين الإسلام، وفضحهم وتبصير المسلمين بها، وآخرون لتتبع منكرات الأخلاق في المجتمع، وإنكاره بالوسائل المشروعة، لكان الجميع في ميدان الجهاد في سبيل الله، وكل على ثغر من ثغور الإسلام، ولا يجوز أن ينكر بعضهم على بعض ما تصدى له من إنكار المنكر إذا لم يتجاوز حدود الشريعة.

* وسائل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى:

1)معنى الوسيلة:

الوسيلة في اللغة يدور معناها على ما يتوصل به إلى الغاية، وهي كذلك في العرف، والاستعمال الشائع.

والمقصود بوسائل الدعوة: كل طريق أو أسلوب أو آلة توصل إلى تحقيق أهداف الدعوة.

2)حكم الوسيلة في الدعوة إلى الله:

الوسائل تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1)وسيلة منصوص عليها؛ فهذه لا خلاف في مشروعية استعمالها لتحقيق هدف من أهداف الدعوة.

2)وسيلة منصوص على تحريمها فهذه لا خلاف في عدم مشروعية استعمالها لتحقيق هدف من أهداف الدعوة، وكل ما حرمه الله سبحانه وتعالى فلا يجوز استخدامه في الدعوة إلى الله، ولو أدى إلى نفع المسلمين، وذلك كالقصص المكذوب، والحكايات الملفقة والأحاديث الموضوعة للمبالغة في الترغيب والترهيب، فإن هذه الأساليب وإن كانت تفيد أحيانًا في توبة بعض العصاة، وهداية بعض الناس إلا أن هذا من الكذب الذي حرم الله أصله، وكذلك العبادات المبتدعة كالسماع الصوفي، والمعازف ونحو ذلك مما حرمته الشريعة.

3)وسيلة دلت الشريعة على إباحتها بالنظر إلى ذاتها إما بنص أو باستصحاب البراءة الأصلية، فهذه يجوز استعمالها لتحقيق هدف من أهداف الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت