فهرس الكتاب
مكن الله بالعلم الحديث الإنسان من استخدام آلات ووسائل بالغة التأثير يمكن للإنسان بواسطتها أن يسمع الألوف المؤلفة في وقت واحد، وأن يقرأ الملايين من الناس مقالة رجل واحد في وقت واحد.. فجهاز التلفاز الذي يستطيع أن يراه أكثر من مئة مليون في وقت واحد بل عدة مئات من الملايين، والصحف السيارة التي تطبع في أماكن عديدة من العالم في وقت واحد، وجهاز المذياع الذي تسمع منه الرسالة الواحدة في كل أرجاء الدنيا في وقت واحد!! إن هذه الآلات الضخمة أصبحت بالغة الفائدة.. ولا مجال لمقارنتها مع الوسائل القديمة حيث كان يعتمد الخطيب أو المتكلم على صوته أو مكبر للصوت يسمع بضعة مئات أو آلاف من الناس.
أما اليوم فيستطيع نصف سكان الأرض وأكثر من ذلك أن يسمعوا رجلًا واحدًا يخطبهم أو يعظهم أو يذكرهم، أو ينشر الشر والفساد بينهم.
وهذه الآلات الخطيرة أصبحت في الحرب الإعلامية تفعل فعل الأسلحة الخطيرة، وقد شبه التلفزيون بالقنبلة الذرية.. فإن خطره في كل بيت، بل ويدخل إلى الغرف المغلقة، ويهجم على العواتق وذوات الخدور، فالرسالة الإعلامية الفاسدة تدمر الرجال والنساء والأطفال..
ولا سبيل إلى مقاومة هذا الشر العظيم إلا بما يماثل ذلك من استخدام هذه الآلات.. فكما لا يمكن مقاومة عدو يستعمل سلاحًا فتاكًا إلا بمثل سلاحه.. فكذلك في الحرب العقائدية لا بد من وسائل تكافئ وسائل الخصوم، وإلا كانت الهزيمة والضياع.
م) الوسائل في الدعوة إلى الله كثيرة جدًا:
ولا شك أن الوسائل التي يمكن أن يبلغ بها دين الله، وينشر بواسطتها الخير كثيرة جدًا..