الصفحة 100 من 142

وأخيرًا فإن الوسائل الدعوية كثيرة جدًا، فالاتصال الفردي وسيلة عظيمة، وقد كان أول وسيلة دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل خيار أصحابه في الإسلام عن طريقها فقد آمن أبو بكر رضي الله عنه، وعلي رضي الله عنه، والسيدة خديجة رضي الله عنها، وزيد بن حارثة رضي الله عنه، لما عرض النبي عليهم الإسلام، قبل أن يسمعوا خطبة أو يحضروا درسًا، وآمن بدعوة أبي بكر (الفردية) عدد كبير جدًا من الصحابة. (وهذا في الاتصال الفردي)

ومن الوسائل الإفادة من العلاقات الاجتماعية كالدعوة إلى الطعام، واستخدام الولاء القبلي كما فعله سعد بن عبادة، وأسيد بن حضير، فقد دعا كل منهما قبيلته -وهو شيخها- فدخلوا جميعًا في ليلة واحدة في الإسلام .

ومن الوسائل النافعة حمل الدعوة مع التجارة فقد دخل بدعوة التجار المسلمين أمم وشعوب كثيرة، وكذلك السياحة، والمراسلات، والمناظرات، واستغلال المناسبات الاجتماعية كحفلات الزواج، والجنائز.. هذا عدا عن الدروس العلمية، والخطابة، وإنشاد الشعر والأدب..

والخلاصة: أنه يمكن لكل أحد أن يدعو إلى الله وأن يبلغ الحق وينشر الخير حتى ولو كان ممن لا يستطيع أن يحفظ العلم ويؤديه كما سمعه، فإنه يستطيع أن ينشر الكتاب، والشريط ويدل على الخير.

والمقصود أن الوسائل لا حصر لها فإنها تتجرد وتتغير ويجوز استعمال كل وسيلة غير محرمة أو غير راجحة المفسدة كما تقدم. والله أعلم.

الباب الثالث

الجهاد في سبيل الله

1)تعريفه:

هو بذل الوسع واستفراغ الجهد في القتال في سبيل الله لإعلاء كلمة الله بالنفس والمال واللسان، وهو فريضة قائمة وسنة ماضية مع كل إمام، برًا كان أو جائرًا لا يبطله ظلم جائر أو عجز عادل إلى قيام الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت