الصفحة 167 من 263

قلت: الصفة إذا قامت بموصوف لزمها أمور أربع: أمران لفظيان (ثبوتي وسلبي) ، وأمران معنويان (ثبوتي وسلبي) .

مثال ذلك: العلم صفة، إذا أضيفت إلى الله، قلنا: علم الله تعالى، والإضافة تقتضي التخصيص، فلزم من ذلك أمور أربعة: أمران يتعلقان باللفظ، وأمران يتعلقان بالمعنى، وكل منهما ثبوتي وسلبي.

اللفظ الثبوتي: أن يشتق للموصوف منه اسم، فنقول: الله عليم، والمعنى الثبوتي يعود حكمها إلى الموصوف ويخبر بها عنه، فنقول: الله سبحانه وتعالى يعلم، يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، فنثبت الاسم العليم ونثبت الحكم.

فهذان أمران ثبوتيان نثبتهما: أحدهما يتعلق باللفظ فنثبت منه اسمًا، والآخر يتعلق بالمعنى، فنثبت منه حكم. وأما الأمران السلبيان فأحدهما يتعلق باللفظ، والآخر يتعلق بالمعنى، الذي يتعلق باللفظ السلبي وهو أن يمتنع إشتقاق اسمًا لغيره من الصفة التي قامت به، فلا يقال فلان عليم وزيد عليم.

أما الذي يتعلق بالمعنى السلبي وهو أن لا يعود حكمها إلى غيره، وإنما حكمها يعود له سبحانه، فمثلا العلم

القائم بالله تعالى لا يقال في بيانه أو التعبير عنه: علم فلان وعلم زيد، وإنما المراد به علم الرب عز وجل؛ لأنه يمتنع أن يضاف حكم الصفة المضافة إلى الله إلى غيره سبحانه وتعالى.

وهذا أصح الاصول طردًا وعكسًا، والطرد: هو التلازم في الثبوت، والعكس: هو التلازم في الانتفاء الذي هو السلب. [1]

وقول العلامة ابن القيم فيما سبق لما ذكر الصفات قال: اشتق له منها اسم، مراده اسم يخبر عن الله به، يعني مثلا: صفة الكلام يشتق له منها اسم فيقال: متكلم، على وجه الاخبار عنه سبحانه وتعالى بهذا الاسم، لا على انه من اسمائه الحسنى، و إلا القاعدة ان الاسماء يشتق لله منها صفات بمعنى أن كل اسم من أسماء الله تبارك وتعالى دال على صفة كمال. [2]

(1) قلت: انظر غير مأمور، شرح فائدة جليلة في الأسماء والصفات، قام بشرح هذه القواعد (للعلامة بن القيم رحمه الله) / الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله، الرابط http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=109804.

(2) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت