فهرس الكتاب
القاعدة السادسة عشر
الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تحد بعدد
قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:
السادس عشر: أن الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تُحَد بعدد، فإن لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده، لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما في الحديث الصحيح (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك) فجعل أسماءه ثلاثة أقسام:
قسم: سمى به نفسه، فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم، ولم ينزل به كتابه.
وقسم: أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده.
وقسم: استأثر به في علم غيبه، فلم يُطْلع عليه أحد من خلقه، ولهذا قال:
(استأثرت به) أي انفردت بعلمه، وليس المراد انفراده بالتسمي به؛ لأن هذا الإنفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه.
ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: (فيفتح علي من محامده بما لا أحسنه الآن) [1] وتلك المحامد تفي بأسمائه وصفاته تبارك وتعالى ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) . وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة) فالكلام جملة واحدة. وقوله: (ومن أحصاها دخل الجنة) صفة لا خبر مستقبل.
والمعنى: له أسماء متعددة، من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة. وهذا لا ينفي أن يكون له أسماء غيرها. وهذا كما تقول: لفلان مئة مملوك قد أعدهم للجهاد، فلا ينفي هذا أن يكون له مماليك سواهم معدون لغير الجهاد، وهذا لا خلاف بين العلماء فيه. [2]
قلت:
قال الحافظ العسقلاني في التلخيص الحبير: (ظاهر كلام ابن كَجٍّ حصر أسماء الله في العدد المذكور، وبه جزم ابن حزم، ونوزع، ويدل على صحة ما خالفه حديث ابن مسعود في الدعاء الذي فيه:(أسألك بكل اسم سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك .... ) ، الحديث، وقد صححه ابن حبان وغيره.
ويدل على عدم الحصر أيضا اختلاف الأحاديث الواردة في سردها، وثبوت أسماء غير ما ذكرته في الأحاديث الصحيحة.) إهـ [3]
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: (إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة) لا ينفي أن يكون له غيرها، والكلام جملة واحدة: أي له أسماء موصوفة بهذه الصفة، كما يقال: لفلان مئة عبد أعدهم للتجارة وله مئة فرس أعدهم للجهاد وهذا قول الجمهور، وخالفهم ابن حزم فزعم أن أسماءه تنحصر في هذا العدد.). [4]
قال الشيخ ابن عثيمين: (أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور:
(1) متفق عليه، وانظر صحيح الجامع الصغير/ الشيخ الألباني، حديث رقم: 1466.
(2) بدائع الفوائد -1/ ص 293 - 294.
(3) التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير/ الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، كتاب الإيمان، 4/ 425 - 426/ الحديث 2056.
(4) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، الناشر دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1398 هـ/1978 م، ص 277.