الصفحة 169 من 263

(أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك) [1] وما إستاثره الله عز وجل به في علم الغيب لا يمكن لأحد حصره أو الإحاطة به.

فأما قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة) [2] فلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: (أن أسماء الله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة) . أو نحو ذلك.

إذن معنى الحديث: أن هذا العدد من شأنه أن من أحصاه دخل الجنة، وعلى هذا فيكون قوله: (من أحصاها دخل الجنة) جملة مكملة لما قبلها وليست مستقلة، ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصّدقة، فإنه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة). [3]

قال الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر:

(فوائد مهمة:

(الأولى: إن أسماء الله غير محصورة في عدد معين، وعليه فإن جمع بعض أهل العلم لتسعة وتسعين اسما من أسماء الله الحسنى المذكورة في الكتاب والسنة لا يعني أنهم يرون حصرها في تلك الأسماء التي ذكروها، وإنما مرادهم تقريب هذه الأسماء إلى الراغبين في حفظها وفهمها والعمل بما تقتضيه، حيث قال صلى الله عليه وسلم:(إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة) .

الثانية: إن أسماء الله الحسنى المذكورة في الكتاب والسنة أكثر من تسعة وتسعين اسما كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى. [4]

وعليه: فإن من جمع من أهل العلم تسعة وتسعين اسما من أسماء الله وجمع غيره أسماء أخرى، فوافقه الأول في بعضها وخالفه في بعض لا يعني ذلك أن ما اختلفا فيه بعضه ليس من أسماء الله لتجاوز ذلك التسعة والتسعين، بل قد يكون ما جمعاه كله من أسماء الله وإن جاوز التسعة والتسعين، وعلى كل فالعبرة في صحة ذلك الاسم أو عدمها قيام الدليل عليه من الكتاب والسنة). [5]

(1) صححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب/ 1822 وقال: رواه الإمام احمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم. وقال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة 1/ 337: (رواه أحمد(3712) والحارث بن أبي أسامة في مسنده (ص 251 من زوائده) وأبو يعلى (ق 156/ 1) والطبراني في الكبير (3/ 74/ 1) وابن حبان في صحيحه (2372) والحاكم (1/ 509) (وجملة القول أن الحديث صحيح من رواية ابن مسعود وحده، فكيف إذا انضم إليه حديث أبي موسى رضي الله عنهما.) إهـ

(2) رواه البخاري في صحيحه (6410) ، ومسلم في صحيحه (2677) .

(3) القواعد المثلى/ القاعدة السادسة، نسخة الموقع الرسمي للشيخ - 27/ 11/1403 هـ.

(4) انظر غير مأمور: مجموع الفتاوى/ شيخ الإسلام ابن تيمية، 22/ 482.

(5) مجلة البحوث الإسلامية/ الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء/ إثبات أن المحسن اسم من أسماء الله الحسنى/ العدد -36، ص 375 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت