فهرس الكتاب
القاعدة السابعة عشر
اسماؤه تعالى منها ما يطلق عليه مفردا ومقترنا بغيره
قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:
السابع عشر: أن أسماءه تعالى منها ما يُطلق عليه مفردا ومقترنا بغيره وهو غالب الأسماء، كالقدير والسميع والبصير والعزيز والحكيم، وهذا يسوغ أن يُدعى به مفردا ومقترنا بغيره.، فتقول: يا عزيز يا حكيم، يا غفور يا رحيم، وأن يفرد كل اسم، وكذلك في الثناء والخبر عنه به يسوغ لك الإفراد والجمع.
ومنها ما لا يطلق عليه بمفرده، بل مقرونا بمقابله؛ كالمانع والضار والمنتقم، فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله، فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو، فهو المعطي المانع، الضار النافع، العفو المنتقم، ... المعز المذل؛ لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بما يقابله؛ لأنه يراد به: أنه المنفرد بالربوبية وتدبير الخلق والتصرف فيهم: عطاء ومنعا، ونفعا وضرا، وعفوا وانتقاما. وأما أن يثنى عليه بمجرد المنع والانتقام والإضرار؛ فلا يسوغ. فهذه الأسماء المزدوجة تجري الأسماء منها مجرى الإسم الواحد الذي يمتنع فصل عليه بعض حروفه عن بعض، فهي وإن تعددت جارية مجرى الإسم الواحد، ولذلك لم تجيء مفردة ولم تطلق عليه إلا مقترنة فاعلمه.
فلو قلت: يا مذل يا ضار يا مانع، أو أخبرت بذلك؛ لم تكن مُثنيا عليه ولا حامدا له حتى تذكر مقابلها. [1]
قلت:
قال شيخ الاسلام ابن تيمية:
(وقد قال من قال من العلماء إن مثل أسمائه(الخافض الرافع والمعز المذل والمعطي المانع والضار النافع) [2] لا يذكر ولا يدعى بأحد الاسمين الذي هو مثل (الضار النافع، والخافض الرافع) [3] لأن الاسمين إذا ذكرا معًا دلّ ذلك على عموم قدرته وتدبيره وأنه لا رب غيره وعموم خلقه وأمره فيه مدح له وتنبيه على أن ما فعله من ضرر خاص ومنع خاص فيه حكمة ورحمة بالعموم وإذا ذكر أحدهما لم يكن فيه هذا المدح والله له الأسماء الحسنى ليس له مثل السوء قط، فكذلك أيضًا الأسماء التي فيها عموم وإطلاق لما يحمد ويذم لا توجد في أسماء الله تعالى الحسنى لأنها لا تدل على ما يحمد الرب به ويمدح لكن مثل هذه الأسماء ومثل تلك ليس لأحد أن ينفي مضمونها أيضًا فيقول ليس بضار ولا خافض أو يقول ليس بمريد ولا متكلم ولا بائن عن العالم ولا متحيز عنه ونحو ذلك لأن نفي ذلك باطل وإن كان إثباته يثبت على الوجه المتضمن مدح الله وحمده وإذا نفاها نافٍ فقد تقابل ذلك النفي بالإثبات ردًّا لنفيه وإن لم تذكر مطلقة في الثناء والدعاء والخبر المطلق فإن هذا نوع تقييد يقصد به الرد على النافي المعطل وهذا في الإثبات والنفي جميعًا فمن العيوب والنقائص ما لا يَحْسن أن يثنى على الله به ابتداء لكن إذا وصفه به بعض المشركين نفي ذلك ردًّا لقولهم كمن يقول: إن الله فقير ووالد ومولود أو ينام ونحو ذلك فيُنفى عن الله الفقر والولادة والنوم وغير ذلك فهذا أصل في التفريق بين ما ذكر من أسماء الله وصفاته مطلقًا وما لا
(1) بدائع الفوائد -1/ ص 294 - 295.
(2) قلت: لم يصح منها الا المعطي من قوله صلى الله عليه وسلم: (والله المعطي، وأنا القاسم) ، رواه الشيخان.
(3) قلت: في الاصل (الضار والنافع، والخافض) ، فاقتضى التنبيه.