الصفحة 171 من 263

يذكر إلا مقيدًا إما مقرونًا بغيره وإما لمعارضة مبطل وصف الله بالباطل فـ (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ? وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ? وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الصافات/180 - 182 ) ) . [1]

قلت:

إن من أسمائه سبحانه وتعالى:

· ما يطلق عليه مفردًا ومقترنًا بغيره وهو غالبها كالسميع والبصير ونحوهما، فإذا اقترنت صفة كمال بصفة كمال أخرى نشأ عن ذلك كمال آخر غير الكمال الذي يدل عليه الاسم الواحد والصفة الواحدة مثال ذلك (الغفور الرحيم) فالمغفرة صفة كمال والرحمة صفة كمال آخر واقتران مغفرته برحمته كمال ثالث فيستحق سبحانه الثناء على مغفرته والثناء على رحمته والثناء على اجتماعهما، والحُسْنُ في أسماء الله تعالى يكون باعتبار كل اسم على انفراده، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره، فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال. لذا يسوغ أن يُدعى ويُثنى عليه ويُخبَر عنه مفردًا ومقرونًا.

· ومنها ما لا يطلق إلا مقرونًا بغيره (وهي الأسماء المزدوجة أو الأسماء المقترنة أو الاسماء المتقابلة أو الأسماء المتلازمة) ، مثل إسمي (القابض، الباسط) من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله تعالى هو: الخالق القابض الباسط الرازق المسعر وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال) [2] ، وإسْمَي (المقدم، المؤخر) من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

(رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [3] ، فهذه الأسماء تعد اسمين، لأن كل اسم منها يحمل معنى غير الآخر، لكنها تكون كالاسم الواحد في المعنى، فلا يصح إفراد اسم عن الآخر في الذكر، لأن الاسمين إذا ذكرا معًا دل على عموم قدرته وتدبيره، وأنه لا رب غيره وإذا ذكر أحدهما لم يكن فيه هذا المدح، والله له الأسماء الحسنى، ليس له مثل السوء قط.

فائدة

إن المانع، الضار، النافع، المعز، المذل، هذه الأسماء لا يسمى الله سبحانه وتعالى بها على وجه الإطلاق أو التقييد، لان الحديث الذي ورد فيه سرد الأسماء، لا يصح؛ بل هو مدرج كما تقدم، وأسماء الله توقيفية لا يجوز إثبات شيء منها إلا بالنص من الكتاب العزيز أو السنة الصحيحة ولا يجوز إثبات شيء منها بالرأي كما نص على ذلك أئمة السلف الصالح.

وقد صح من الأسماء المقترنة: (القابض، الباسط) ، و (المقدم، المؤخر) ، و (الأول والآخر) ، و (الظاهر والباطن) . أما (القريب والبعيد) فليس في أسماء الله تعالى (البعيد) ، أما اسم (القريب) فقد ثبت بالكتاب والسنة، قال تعالى: (إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) (هود/61) . (يا أيها الناس! اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم) . [4]

(1) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية/ شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق مجموعة من المحققين، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الطبعة الأولى، 1426 هـ، 3/ 300 - 302.

(2) رواه الإمام احمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي عن أنس، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير الحديث/1846.

(3) رواه الشيخان البخاري في صحيحه/ 6398 واللفظ له، ومسلم في صحيحه / 2719 عن أبي موسى رضي الله عنه.

(4) صحيح الجامع الصغير وزيادته /7864، قال الشيخ الألباني: (صحيح) رواه الشيخان وابو داود عن أبي موسى، وانظر المشكاة/2303، والسنة 818 و 819، وراوه الامام احمد في المسند، وابن خزيمة، وابن أبي عاصم.

قلت: وانظر الحديث في صحيح ابي داود (الام) للشيخ الشيخ الألباني /1366 و 1367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت