فهرس الكتاب
بعض الْقُرَّاء قَرَأَ: أهدكم سَبِيل الرشاد: بتَشْديد الشين.
وَقَالَ: الرشاد الله تبَارك وَتَعَالَى، فَهَذَا فعال من أفعل وَهِي قِرَاءَة شَاذَّة غير مستعملة. [1]
24: (الإلُّ) أو (الإيْل) :
قال تعالى: (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) (التوبة/8)
- (الْإِلُّ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَكَانَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقْرَأُ:(جَبْرَ إِلِّ) بِالتَّشْدِيدِ، يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ وَفِي الْخَبَرِ أَنَّ نَاسًا قَدِمُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْ قَوْمِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، فَاسْتَقْرَأَهُمْ أَبُو بَكْرٍ كِتَابَ مُسَيْلِمَةَ فقرأوا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إِلِّ) ، أَيْ: مِنَ الله عزّ وجلّ. وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قِرَاءَةُ عكرمة: (لا يرقبون في المؤمن إِيلًا) بِالْيَاءِ، يَعْنِي: اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. مِثْلَ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ). [2]
- (قال بعض العلماء:(الإلُّ) اسم الله بالعبرانية. واستأنسوا لهذا ببعض القراءات الشاذة: (لا يرقبوا فيكم إِيْلًا ولا ذمة) (التوبة/8) والإيل من أسماء الله بالعبرية. فجبرائيل معناه: عبد الله، وإسرافيل: عبد الله، وإسرائيل: عبد الله. وهذا القول قال به جماعة من العلماء، أن (الإيل والإلّ) تطلق على الله، ومعروفٌ في قصة أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) أنه لما جاءه قوم من أصحاب مسيلمة الكذَّاب وقال لهم: اقرؤوا علي مما يدّعي أنه ينزل عليه. فقرؤوا عليه شيئًا مِنْ تُرَّهَاتٍ مسيلمة الكذَّاب، فقال: (أنتم تعلمون أن هذا لم يخرج من إلّ) ، أن هذا كلام لم يصدر من الله. وعلى هذا القول فالمراد: إن يظهروا عليكم ويغلبوكم لا يراقبوا فيكم الله، ولا يراعوا فيكم الله، ولا العهود. هذا قال به قوم). [3]
- (أن المرادَ به الله تعالى أي: هو اسم من أسمائه، واستدلُّوا على ذلك بحديث أبي بكر لمَّا عُرِض عليه كلام مُسَيْلمة لعنه الله:(إنَّ هذا الكلام لم يَخْرج من إلّ) أي: الله عز وجل.
ولم يرتضِ هذا الزجاج قال: (لأن أسماءَه تعالى معروفة في الكتاب والسنة، ولم يُسْمَعْ أحدٌ يقول: يا إلُّ افعلْ لي كذا) . [4]
25: البعيد
قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (لَيْسَ فِي أَسمَاء الله الْبعيد وَلَا وَصفه بذلك أحد من سلف الْأمة وأمتها بل هُوَ موصوف بِالْقربِ دون الْبعد، وَفِي الحَدِيث الْمَشْهُور فِي التَّفْسِير أَن الْمُسلمين قَالُوا: يَا رَسُول الله أَقَرِيب رَبنَا فنناجيه أم بعيد فنناديه، فَأنْزل الله:(وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب) (الْبَقَرَة/186) وَهَذَا يَقْتَضِي وَصفه بِالْقربِ دون الْبعد). [5]
26: الوحد والوحيد
الوحد والوحيد ليست من الاسماء الحسنى لعدم ثبوت النص.
(1) غريب الحديث/ أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى 276 هـ) ، تحقيق د. عبد الله الجبوري، الناشر مطبعة العاني، بغداد، الطبعة الأولى 1397ھ، 2/ 145.
(2) معالم التنزيل في تفسير القرآن (تفسير البغوي) / محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى 510 هـ) ، تحقيق عبد الرزاق المهدي، الناشر دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1420 هـ، 2/ 319.
(3) العَذْبُ النَّمِيرُ مِنْ مَجَالِسِ الشَّنْقِيطِيِّ فِي التَّفْسِيرِ/ محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى 1393 هـ) ،
تحقيق خالد بن عثمان السبت، إشراف بكر بن عبد الله أبو زيد، الناشر دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، مكة المكرمة، الطبعة الثانية، 1426 هـ، 5/ 290.
(4) الدر المصون في علوم الكتاب المكنون/ أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي (المتوفى 756 هـ) ، تحقيق الدكتور أحمد محمد الخراط، الناشر دار القلم، دمشق 6/ 18.
(5) الاستقامة/ شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، الناشر جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة، الطبعة الأولى، 1403، 1/ 139 - 141.