فهرس الكتاب
مثل: (القدير) اسم لله تعالى جاء في الكتاب والسنة، ودل على صفة (القدرة) بالتضمن، ويخبر عنه بالفعل (قدر) .
أما الاسم المقيد: هو الاسم الثابت في الكتاب أو السنة، ويفيد المدح والثناء بتقييده. ويظهر الحسن والكمال عند ذكره مقيدا (أي: أن يذكر بما قيد به) ، والتقييد أنواع:
1 / التقييد بالإضافة: فاسم (عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) اسم مقيد بالإضافة، ولا يصح إطلاقه بحذف الإضافة؛ كقولك (العلام) . فهذا الاسم يطلق على الله سبحانه وتعالى بلفظ الإضافة كما ورد: (عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) .
قال تعالى: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) (المائدة/109) .
2 / التقييد الصريح: فاسم (الصاحب في السفر) اسم مقيد لا يصح إطلاقه؛ كقولك (الصاحب) .
قال صلى الله عليه وآله وسلم: (اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ) . [1]
3 / التقييد الظاهر في سياق النص: (موسع السماء) ، (ماهد الأرض) اسم مقيد لا يصح إطلاقه، كقولك: (الموسع، الماهد) .
قال تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ? وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) (الذاريات/47 و 48) .
4 / التقييد بموضع الكمال عند انقسام المعنى المجرد [2] ؛ (ما لا يجوز إطلاقه على الله سبحانه وتعالى لانقسامه إلى مدح وذم؛ أي لا يطلق إلا مقيدا) :
فاسم (صانع ما شاء) اسم مقيد لا يصح إطلاقه؛ فلا يقال: أن (الصانع) من أسماء الله تعالى؛ لأن الصّنع منقسم إلى ما هو موافق للحكمة، وإلى ما هو ليس موافقا للحكمة، والله يصنع وله الصنع سبحانه، كما قال سبحانه وتعالى: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (النمل/88) وهو سبحانه وتعالى يصنع ما يشاء وصانِعٌ ما شاء كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّ اللهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ، لَا مُكْرِهَ لَهُ) [3] ، ولكن لم يُسَمَّ الله تعالى باسم (الصانع) لأنّ الصُّنع منقسم.
5/ ما أطلق على الله سبحانه وتعالى على سبيل الجزاء والعدل والمقابلة؛ (ما يجوز إطلاقه في حال دون حال) :
ومن ذلك المنتقم، جاء في القرآن الكريم مقيدًا بالمجرمين: (إنَّا من المجرمين منتقمون) (السجدة/22) ، فلا يصح اطلاق (المنتقم) والصواب اطلاقه مقيدًا (المنتقم من المجرمين) .
و (خادع المنافقين) من قوله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) (النساء/142) ،و (كائد للكافرين) من قوله تعالى: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا? وَأَكِيدُ كَيْدًا) (الطارق/15 و 16) ، وقوله تعالى: (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) (الأعراف/183) .
(1) رواه الإمام مسلم في كتاب الحج/ بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ إِلَى سَفَرِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ/الحديث/ 1342.
(2) بدائع الفوائد/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق علي بن محمد العمران، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1425ھ، 1/ 284. وأنظر غير مأمور: أسماء الله وصفاته/ الدكتور عمر سليمان الأشقر، دار النفائس، الأردن، الطبعة السادسة، 1424 هـ - 2003 م، ص 123 - 124.
(3) رواه الإمام مسلم في صحيحه/ 48 - كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ/ بَابُ الْعَزْمِ بِالدُّعَاءِ وَلَا يَقُلْ إِنْ شِئْتَ/ 6909.