فهرس الكتاب
وضابطها: هي التي تنفك عن الذات؛ أو التي تتعلق بالمشيئة والقدرة.
وتنقسم الصفات الفعلية من جهة تعلقها بمتعلقها إلى قسمين:
1/ متعدية: وهي ما تعدت لمفعولها بلا حرف جرّ مثل: خلق ورزق وهدى وأضل ونحوها.
2/ لازمة: وهي ما تتعدى لمفعولها بحرف جر مثل: الاستواء [1] والمجيء والإتيان والنزول ونحوها.
وإنما قسمت كذلك نظرًا للاستعمال القرآني من جهة، ولكونها في اللغة كذلك، قال العلامة ابن القيم الجوزية:
(فأفعاله نوعان: لازمة، ومتعدية كما دلت النصوص التي هي أكثر من أن تحصر على النوعين) [2] .
وقال رحمه الله: (المجيء والإتيان والذهاب والهبوط هذه من أنواع الفعل اللازم القائم به، كما أن الخلق والرزق والإماتة والإحياء والقبض والبسط أنواع الفعل المتعدي، وهو سبحانه موصوف بالنوعين وقد يجمعهما كقوله:(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش) (الحديد/4 ) ) [3] .
الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل
الفرق بينهما: أن الصفات الذاتية لا تنفك عن الذات، أما الصفات الفعلية يمكن أن تنفك عن الذات على معنى أن الله تعالى إذا شاء لم يفعلها. ولكن مع ذلك فإن كلا النوعين يجتمعان في أنهما صفات لله تعالى أولا وأبدا لم يزل ولا يزال متصفا بهما ماضيا ومستقبلا لائقان بجلال الله عز وجل. [4]
وقد تكون الصفة ذاتية وفعلية باعتبارين، كالكلام؛ فإنه باعتبار أصله صفة ذاتية؛ لأن الله لم يزل ولا يزال متكلمًا، وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية؛ لأن الكلام يتعلق بمشيئته، يتكلم متى شاء بما شاء، وكل صفة تعلقت بمشيئته تعالى فإنها تابعة لحكمته، وقد تكون الحكمة معلومة لنا، وقد نعجز عن إدراكها، لكننا نعلم علم اليقين أنه سبحانه لا يشاء إلا وهو موافق لحكمته، كما يشير إليه قوله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) (الإنسان/30) . [5]
ب/ وتنقسم الصفات باعتبار لزومها لذات الله تعالى إلى:
1 -صفات لازمة وهي: اللازمة للموصوف لا تفارقه إلا بعدم ذاته، أو هي الصفات التي لا تنفك عن الذات وهي:
-إما ذاتية وهي: ما لا يمكن تصور الذات مع تصور عدمها، كالوجه، واليدين، والقدم، والإصبع، ونحوها.
(1) انظر غير مأمور: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، مؤلف الأصل محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، اختصره محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان البعلي شمس الدين، ابن الموصلي (المتوفى 774 هـ) ، تحقيق سيد إبراهيم، الناشر دار الحديث، القاهرة - مصر، الطبعة الأولى، 1422 هـ - 2001 م، ص 372، في معنى لَفْظَ الِاسْتِوَاءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
(2) المصدر السابق ص 449.
(3) المصدر السابق ص 470.
(4) انظر غير مأمور: الصفات الإلهية تعريفها، أقسامها/ الدكتور محمد بن خليفة بن علي التميمي/ الناشر أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1422 هـ/2002 م، ص 66.
(5) توحيد الأسماء والصفات/ الشيخ محمد إبراهيم الحمد، ص 25 - 26، بدون ناشر.