فهرس الكتاب
2-قيام منهجهم على العلم:فهم في كل أمر، وفي كل حكم يطلبون الدليل من الكتاب والسنة، ولهذا نجد أن علماء أهل السنة والجماعة:أكثر طوائف الأمة حرصًا على السنة وتدوينًا لها وحفظًا، وإن وجد من غيرهم من يهتم بها، فهو لخدمة هوى في نفسه، أو ليخلط حقاًّ بباطل، ولا يخلوا من ذلك، أمَّا أهل السنة والجماعة: فيهتمون بكتاب الله عز وجل حفظًا وتلاوةً، ويهتمون بسنة النبي عليه السلام حفظًا وفهمًا، وكذلك تصحيحًا وتضعيفًا، فالحديث الضعيف فضلًا عن الموضوع لا يعتد به، ولا يعمل به، فضلًا عن الكشوفات أو الآراء أو المنامات التي يعتمد عليها غيرهم. فهم إذا: يتميزون بالبصيرة وبالمنهج الصحيح، وهو منهج العلم المتلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بواسطة الرجال الثقات الذين لم تشهد أمة من الأمم على الإطلاق مثلهم في الحصر والضبط والدقة والفهم والاستنباط.
3-إنهم وسط:إنّ هذه الأمة-أي أهل القبلة عمومًا- جعلها الله تبارك وتعالى أمة وسطًا، فأهل السنة هم وسط أهل هذه الأمة وخيارها، وهم أصحاب المنهج الوسط في هذه الأمة، وهذه الوسطية تتجلى في أمور الإيمان والعقيدة جميعًا، ونوجز ذلك بما يتضح به هذه الوسطية:-
أ-فهم وسط في صفات الله تبارك وتعالى:وقد ضلت طوائف في هذا الباب: فمنهم من أثبت وغلا في الإثبات؛ حتى مثَّل الله تبارك وتعالى بخلقه، وهؤلاء هم أهل التمثيل أو التشبيه، وهؤلاء سماهم السلف: عبَّاد صنم؛ لأنهم جعلوا صفات الله تبارك وتعالى مماثلة لصفات المخلوقين!! وفي المقابل: نجد أولئك الذين نفوا صفات الله، وغلوا بالتنزيه-بزعمهم-حتى لم يثبتوا لله شيئًا من صفاته، أو أنكروا بعضًا منها، وهؤلاء كما قال السلف: المعطل عابد عدم!!