فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 230

ورسول الله صلى الله عليه وسلم رجم الزاني، وقطع يد السارق، وجلد شارب الخمر، فلو كانت هذه الذنوب ردةً وكفرًا كالكفر الأكبر المخرج من الملة؛ لكان حكمها واحد ولا تفريق بينها، وأيضًا نقول للمرجئة: لو كان العاصي والفاجر كامل الإيمان؛ فما معنى تلك الآيات العظيمة التي جاءت في صفات المؤمنين، وفي بيان أحوالهم وما يتميزون به عن غيرهم، وتلك الآيات الصريحة القطعية من كتاب الله تعالى في بيان أن الإيمان يزيد وينقص، وما جاء أيضًا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم...ووفق الله تبارك وتعالى أهل السنة، فكانوا الأمة الوسط بين هؤلاء وهؤلاء.

ج- وهم وسط في باب القدر:الذي ضلت فيه العقول والأفهام التي ابتعدت عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم: فإن القدرية نفوا القدر ولم يثبتوه وغلوا في تحميل العبد للمسئولية عند فعل المعصية، فقالوا:العبد مسئول عما يفعل من المعاصي، وغلوا في ذلك حتى قالوا:أن الله تعالى لم يقدِّر عليه هذه المعاصي، ولم يخلقها، ثم غلوا حتى جعلوا جميع أفعال العبد هو الذي يستأنفها من عند نفسه، والله تبارك وتعالى لم يكتبها عليه، ولم يقدرها عليه، وغلا بعضهم، فقال:لا يعلم الله بها إلا بعد وقوعها..تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. فقابلتهم الجبرية، وقالوا:لا حيلة للعبد، ولا إرادة له، ولا اختيار، وغلوا في إثبات القد، حتى آل بهم الأمر إلى أن جعلوا الإنسان كالريشة في مهب الريح، لا إرادة له ولا اختيارًا، فكل الأمور بالقدر حتى إذا فعلوا المعاصي، وانتهكوا حرمات الله قالوا:هذا بقدر الله، وليس لنا بذلك أي ذنب، وهؤلاء في ضلال مبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت