فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 230

ظلَّت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عند الصحابة وسلف الأمة رضي الله عنهم محل التسليم والقبول، من غير تفريق بين المتواتر والآحاد، وبين ما يتعلق بأمور المعتقد وما يتعلق بالأحكام العملية، فكانوا يعملون بالحديث الصحيح سواء كثُر رواته أم قلُّوا، وكان الشرط الوحيد في قبول الحديث والعمل به هو صحته، ولم يكونوا يطلبون أمرًا زائدًا على الصحة، حتى ظهرت البدع في الاعتقاد، وتأثر البعض بالفلسفة وعلم الكلام، فأعملوا عقولهم وآراءهم وقدموها على الوحي، وعلى كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام، متظاهرين في ذلك بتقديس الوحيين، وتعظيم الله وتنزيهه عما لا يليق به.

ولمَّا كانت نصوص الكتاب والسنة صريحة في إبطال ما أحدثوه، احتالوا في ردها حتى تسلم لهم عقيدتهم، فأولوا نصوص القرآن وصرفوها عن ظاهرها، ثم جاؤوا إلى السنة فمنعوا الاستدلال بها في العقيدة، بدعوى أنها أحاديث آحاد لا تفيد إلا الظن.

وشبهة هؤلاء أنَّ أدلة العقائد لا بد أن تفيد اليقين، وأحاديث الآحاد والنصوص القرآنية والأحاديث المتواترة إذا كانت دلالتها غير قطعية لا تفيد اليقين، بل هي ظنية، والظن لا يجوز أن يحتج به في هذا المجال لقوله تعالى: (إن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) الأنعام: 116. وقوله تعالى: (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) يونس:36. وقوله تعالى: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) النجم:23. وقوله تعالى: (وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) النجم:28. ونحو ذلك من الآيات التي يذم الله تعالى فيها المشركين لإتباعهم الظن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت