فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 230

الدليل الخامس: قوله:)وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الإسراء:36،أي:لا تتبعه ولا تعمل به ولم يزل المسلمون من عهد الصحابة يقفون أخبار الآحاد ويعملون بها، ويثبتون لله تعالى بها الصفات، فلو كانت لا تفيد علمًا لكان الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم قد قفوا ما ليس لهم به علم.

الدليل السادس: الإجماع:إنَّ قولهم بأن خبر الآحاد لا يفيد العلم مردود حيث إنَّه لا نزاع في أنَّ خبر الواحد إذا وقع الإجماع على العمل بمقتضاه فإنَّه يفيد العلم لأنَّ الإجماع عليه قد صيره من المعلوم صدقه، وهكذا خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول. ولذلك قال الإمام السفاريني:"وخبر الآحاد إذا كان مستفيضًا مشهورًا أفاد علمًا نظريًا…والذي عليه الأصوليون من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد رضي الله عنهم أجمعين أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقًا وعملًا به يوجب العلم إلا فرقة قليلة تبعوا طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك". (1) يقول ابن القيم:"فمن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي وأصحابه كأبي محمد بن حزم ونص عليه الحسين بن علي الكرابيسي والحارث ابن أسد المحاسبي، قال ابن خواز منداد في كتاب"أصول الفقه"، وقد ذكر خبر الواحد الذي لم يروه إلا الواحد والاثنان:ويقع بهذا الضرب أيضًا العلم الضروري نص على ذلك مالك، وقال أحمد في حديث الرؤية نعلم أنها حق ونقطع على العلم بها، وكذلك روي عن المروذي قال:قلت لأبي عبد الله:ههنا اثنان يقولان:إنَّ الخبر يوجب عملًا ولا يوجب علمًا فعابه، وقال:لا أدري ما هذا، وقال القاضي:وظاهر هذا أنه يسوي بين العلم والعمل، وقال القاضي في أول"المحبر":خبر الواحد يوجب العلم إذا صح سنده ولم تختلف الرواية فيه وتلقته الأمة بالقبول وأصحابنا يطلقون القول وإن لم تتلقه بالقبول".

بين العقيدة والفلسفة:

(1) - لوامع الأنوار البهية للسفاريني 1/17-18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت