فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 230

العقيدة هي أكبر عامل يؤثر في سير التاريخ ويغير واقع الناس وحياتهم، وليس من السهل نقل العقيدة الربانية بوسائل بشرية وقوالب فلسفية، لأنها تطفىء نور العقيدة، وتجعلها جافة بعد سهولتها، سلبية بعد إيجابيتها حيث قال تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر) سورة القمر:22.

والفلسفة ترف عقلي لا يتجاوز الأخيلة والأذهان، ولم تدفع الفلسفة البشرية خطوة واحدة إلى الأمام، لأنها مجرد نظريات في أذهان الفلاسفة الذين يفكرون من أبراجهم العاجية دون أن يكون لها حرارة التفاعل مع القلوب.

والعقيدة لا تحتاج إلى من يكملها، لأن الله العليم الخبير قد أكملها حيث قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا) سورة المائدة: الآية:3. وهي حق لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وأمَّا غيرها من الفلسفات والعقائد الباطلة فباطل، أو باطل ممزوج بشيء من الحق. كما أنَّ العقيدة الإسلامية جاءت لتهيمن على الحياة والأحياء، وتقوم المعوج من الأفكار والعقائد.

وقد حاول علماء الكلام مزج العقيدة الإسلامية الصافية بأفكار ومعتقدات الفلاسفة بعد أن افتتنوا بهذه العلوم، ولكن التجربة كانت لديهم مرة، وكانت حصيلتها أن اضطربت تصوراتهم مما اضطر بعضهم أن يرجعوا عن الكلام مثل فخر الدين الرازي وأبو المعالي الجويني وأبو حامد الغزالي رحمهم الله، بعد أن أغرقوا العقيدة الربانية بالفلسفة اليونانية المشوبة بالأساطير الوثنية. وأمَّا البعض الآخر فاستمر على منهجه ساعيًا إلى التوفيق بين الفلسفة والعقيدة مما أدى بهم إلى الابتعاد عن الحق كابن سينا وابن رشد.

فالعقيدة والفلسفة-وإن اتحدا في الموضوع- فإنهما يختلفان في المصدر والمنهج وقوة التأثير وطريقة الاستدلال والآثار والغايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت