1-المصدر:الفلسفة في كل صورها عمل بشري، يتحكم فيه كل ما في طبيعة الإنسان من أهواء وشهوات، وقابليته للتحوير والتبديل، وتقلب بين الحق والباطل. أمَّا العقيدة الإسلامية فهي وحي من الله ثابتة متوازنة شاملة صافية صادقة لا يأتيها الباطل مطلقًا.
2-المنهج والسبيل: يختلف منهج الفلسفة عن منهج العقيدة في خط سير كل منهما- بداية ونهاية- فالفلاسفة يبدأون بدراسة النفس البشرية، ويجعلونها الأصل الذي عليه يبنون وعليه يفرعون، فتكلموا في إدراكها للعلم وأنه تارة يكون بالحس وتارة بالعقل وتارة بهما معًا، وجعلوا الحسيات هي الأصل الذي لا يحصل علم إلاّ بها. أما العقيدة فإن فاتحة منهجها وخاتمته الدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى وعبادته: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) سورة الأنبياء:25. فكلُّ رسول كان يطالب قومه في أول الأمر بأن يعبدوا الله وحده لا شريك له، عبادة بالقلب واللسان والجوارح، لأنَّ أصل العلم هو:العلم بالله سبحانه وتعالى.
وتعتمد الفلسفة في تصوراتها على الآراء العقلية البشرية القاصرة، كما تعتمد على المصطلحات الغامضة والقضايا الذهنية المجردة التي يصعب فهمهما، وإن تيسّر فهمهما للبعض فإنّها لا تروي غليلًا ولا تشفي عليلًا، لا تفيد علمًا ولا عملًا، لا توصل من يدرسها إلى الحق واليقين، ولن تسلمه من الشكوك والشبهات والأهواء، بل جعلتهم محلًا للطعن والإسقاط، وأدت ببعضهم إلى الضلال، لقد استطاع الشيطان أن يتطاول على الفلاسفة وأن يتخذهم مطية إلى الضلال والإضلال من جهة إفرادهم بمعتقداتهم ومعقولاتهم، وقولهم بالظن، واعتمادهم على الخيال الذهني في مجال العقيدة دون التفات منهم إلى مسلك الأنبياء وأتباعهم في إثبات العقيدة وتقريرها.