إنّ الحجج والبراهين التي تسوقها العقيدة الإسلامية يستفيد منها جميع الناس: عامهم وعلمائهم، بينما براهين وحجج الفلسفة فإنّ فهمها مقصور على طائفة معينة من الناس وهي قليلة، وهي تكلِّف العقل البشري العنت والمشقة، فلا تكاد تخلو من التعقيد والتكليف والتطويل، لذا فإنّها ولَّدت لبعض الناس أمراض الشبه المفسدة للعلم، والمفسدة للإدراك والتصور.
3-قوة التأثير: تمتاز العقيدة بسلطان قوي على النفوس، بخلاف الفلسفة التي تبحث عن المعرفة بقدر الطاقة البشرية، ثم تعرض ما تظفر به في جوانب تلك المعرفة، والفيلسوف هو أول من يعرف قصور العقل، وهكذا فإن الفلسفة تفتقد جانب التأثير على القلوب بخلاف قوة تأثير العقيدة على النفوس.
4-الأسلوب: تمتاز العقيدة بأسلوب حيوي وإيقاع مباشر، كما تمتاز بمخاطبة الكينونة الإنسانية بكل جوانبها وطاقاتها ومنافذ المعرفة فيها، ولا تخاطب الفكر وحده في الكائن البشري. أما الفلسفة فإنها تحاول أن تحصر الحقيقة في العبارة وتنتهي إلى التعقيد والتخليط والجفاف، وأساليب الفلسفة ممتلئة بمصطلحات لا يدرك محتوياتها إلاّ القليل بخلاف العقيدة المتسمة بالوضوح لكافة الناس.
5-طريقة الاستدلال:
أ- استدل القرآن الكريم على وحدانية الخالق جلّ وعلا بالآيات الكونية المشهودة، وكذلك الفلسفة، ولكن طريقة العقيدة تختلف عن الفلسفة، فالقرآن الكريم يستدل بالآيات التي يستلزم العلم بها العلم بخالقها من غير احتياج إلى إقامة الأقيسة التي أقامها الفلاسفة للاستدلال على حدوث العالم، لأن الإنسان بفطرته يعلم أن لهذا الكون خالقًا، وليس بحاجة إلى الأقيسة التي أقامها الفلاسفة.