فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 230

لمَّا كان عصر الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين لهم بإحسان خاليًا من البدع الكلامية والشبه الفلسفية والأفكار الاعتزالية، ولم يكن أدلة علم أصول الدين مدونة هذا التدين ببيان الشبه والرد عليها، ولكن لما كثُرت الشبه والبدع، وانتشر وفشا الاختلاف بين أهل العلم، وصار كل إمام بدعة له نِحْلَة يعتمد عليها، وعقيدة يدعو الناس إليها، مما دفع علماء الكلام إلى تدوين قواعد علم الكلام المعلومة لدفع شبه الخصوم وردهم إلى الصواب المعلوم من أجل إتباع النبي المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم.

تعريف علم الكلام:

... عرف عضد الدين الإيجي علم الكلام بقوله:"علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه". (1)

... والمراد بالعقائد:ما يقصد به نفس الاعتقاد دون العمل، وبالدينية المنسوبة إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم. (2)

... وقال ابن خلدون في كتابه المقدمة:"هو علم يتضمن الحجج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، والرد على المبتدعة والمنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة". (3)

... كما عرف السفاريني علم الكلام بقوله:"علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية المنسوبة إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم وإن لم تكن مطابقة للواقع لعدم إخراج الخصم من المعتزلة والجهمية والقدرية والجبرية والكرامية وغيرهم عن أن يكون من علماء الكلام وإن خطأناه أو كفرناه". (4)

(1) - المواقف: عضد الدين الإيجي ص7.

(2) - المصدر السابق ص7.

(3) - مقدمة ابن خلدون. عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، ص45، مؤسسة الأعلى للمطبوعات، بيروت.

(4) - لوامع الأنوار البهية 1/4-5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت