فهرس الكتاب
إن الإيمان أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أصحابه من الإسلام . والإيمان يدخل فيه الإسلام، والمؤمنون أخص من المسلمين . وهذا كما يقال: في الرسالة والنبوة ، فالنبوة داخلة في الرسالة، والرسالة أعم من جهة نفسها، وأخص من جهة أهلها؛ فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا، فالأنبياء أعم، والنبوة نفسها جزء من الرسالة، فالرسالة تتناول النبوة وغيرها بخلاف النبوة؛ فإنها لا تتناول الرسالة.
وإذا أطلق لفظ الإسلام دخل فيه معنى لفظ الإيمان. وإذا أطلق لفظ الإيمان دخل فيه لفظ الإسلام. فمثلا قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) الحجرات:10، يعني:المسلمون أخوة، فهو نفس المعنى، كما جاء الحديث (المسلم أخو المسلم) يعني (المؤمن أخو المؤمن) نفس المعنى تماما. كما جاء في الحديث (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) ، ونلاحظ أن شعب الإيمان مثل الصلاة والزكاة وحسن الخلق، وكل شعب الإيمان المدلول عليها بهذا الحديث هي نفسها شعب الإسلام ولهذا قال: (بني الإسلام على خمس..وذكر الأركان) وهي كلها داخله في شعب الإيمان.