فهرس الكتاب
لكن إن جاء الإسلام والإيمان في سياق واحد، صار المقصود بالإسلام غير عن المقصود بالإيمان، فالإسلام يكون الأعمال الظاهرة. والإيمان يكون ما في القلب. كما في حديث عمر رضي الله عنه عندما جاء جبريل وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ففسره بالأعمال الظاهرة قال:الشهادتان والصلاة والزكاة والحج والصيام، ولما سأله عن الإيمان فسره بأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه.الخ. وهذا مثل قوله تعالى: (وإِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ) الأحزاب:35، أي الذين انقادوا بالطاعات الظاهرة على جوارحهم، وأتوا بالإيمان الباطن في قلوبهم، ولهذا يُفسر قوله تعالى: (وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) الحجرات:14، أي قولوا أيها الأعراب:دخلنا في الظاهر في الإسلام، ولكن حتى الآن لم تستقر حقائق الإيمان في بواطنكم وقلوبكم، وكما في قوله تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) الأحزاب:35، وقوله صلى الله عليه وسلم:"اللهم لك أسلمت وبك آمنت"كان المراد من أحدهما غير المراد من الآخر. وكما قال صلى الله عليه وسلم:"الإسلام علانية، والإيمان في القلب".
ومع ذلك فحتى لو ذكر الإسلام والإيمان في سياق واحد، وصار معنى الإسلام الأعمال الظاهرة، فلا يكون الإسلام إلا مع جزء من الإيمان في القلب لكي يصح أن يسمى مسلما، لكن هذا الجزء من الإيمان الذي يجعله مسلما لا يعني أنه قد أتى بواجبات الإيمان كلها، فيمكن أن يكون الإسلام مع عدم الإتيان بالإيمان الواجب في القلب، يعني يكون مسلما مصدقا بدينه، ولديه خوف قلبي من ربه، وحب قلبي لربه، ولكنه ضعيف ليس إلى الدرجة الواجبة التي تمنعه من فعل كل السيئات كما هو حال المؤمن، بل فيه من ذلك درجة تجعله مسلما ليس مؤمنا.