فهرس الكتاب
فالحاصل:أن حالة اقتران الإسلام بالإيمان غير حاله إفراد أحدهما عن الآخر، فمثل الإسلام من الإيمان، كمثل الشهادتين إحداهما من الأخرى، فشهادة الرسالة غير شهادة الوحدانية، فهما شيئان في الأعيان، وإحداهما مرتبطة بالأخرى في المعنى والحكم، كشيء واحد. كذلك الإسلام والإيمان، لا إيمان لمن لا إسلام له، ولا إسلام لمن لا إيمان له،إذ لا يخل المؤمن من إسلام به يتحقق إيمانه، ولا يخلو المسلم من إيمان به صح إسلامه.
قال شيخ الإسلام في فتاويه: قال الميموني:"قلت: يا أبا عبد الله -أحمد بن حنبل-: تفرّق بين الإسلام والإيمان؟ قال: نعم؟ قلت بأي شيء تحتج؟ قال: عامة الأحاديث تدل على هذا، ثم قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن» وقال الله تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) قال: وحماد بن زيد يفرق بين الإسلام والإيمان. قال: وحدثنا أبوسلمة الخزاعي قال: قال مالك وشريك، وذكر قولهم وقول حماد بن زيد: فرق بين الإسلام والإيمان."
قال أبو طالب المكي:"فمثل الإسلام من الإيمان، كمثل الشهادتين إحداهما من الأخرى في المعنى والحكم، فشهادة الرسول، غير شهادة الوحدانية، فهما شيئان في الأعيان، وإحداهما مرتبطة بالأخرى في المعنى والحكم كشيء واحد، كذلك الإيمان والإسلام أحدهما مرتبط بالآخر، فهما كشيء واحد، لا إيمان لمن لا إسلام له، ولا إسلام لمن لا إيمان له، إذ لا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه، ولا يخلو المؤمن من إسلام به يحقق إيمانه، من حيث اشترط الله للأعمال الصالحة الإيمان، واشترط للإيمان الأعمال الصالحة، فقال في تحقيق ذلك: (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه) سورة الأنبياء: 94. وقال في تحقيق الإيمان بالعمل: (ومن يأته مؤمنًا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى) .سورة طه:75. (1) 1)"
(1) - الإيمان لابن تيمية 316.