والإيمان بالله سبحانه وتعالى يتضمن توحيده في ثلاثة أمور في ربوبيته، وفي ألوهيته، وفي أسمائه وصفاته. وليس المراد بالتوحيد مجرد توحيد الربوبية- وهو الاعتقاد بأن الله تعالى رب كل شيء وخالقه- لأنَّ هذا التوحيد كان العرب في الجاهلية يعتقدونه، حيث قالوا: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) الزمر:3. ومع ذلك لم يُقبل منهم، واعتبرهم القرآن من المشركين لأنهم أشركوا في توحيد الألوهية.
لقد وضَّح الإمام ابن تيمية التوحيد الذي جاءت به الرسل بقوله:"التوحيد الذي جاءت به الرسل إنما يتضمن إثبات الإلهية لله وحده بأن يشهد أن لا إله إلا الله، لا يعبد إلا إياه، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يوالي إلا له، ولا يعادي إلا فيه، ولا يعمل إلا لأجله، وذلك يتضمن إثبات ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات". (1)
وإلى جانب كلمة التوحيد تتردد كلمة العقيدة والاعتقاد على ألسنة الناس في محادثاتهم ومحاوراتهم، فماذا يقصد بالعقيدة لغة واصطلاحًا ؟
معنى العقيدة لغة واصطلاحًا:
العقيدة لغةً من العَقْد:وهو الرَّبطُ، والإبرامُ، والإحكامُ، والتَّوثُّقُ، والشَّدُّ بقوة، والتماسُك، والمُراصَّةُ، والإثباتُ؛ ومنه اليقين والجزم. يقال:عقد الحبل يعقده: شده، ويقال: عقد العهد والبيع: شده، وعقد الإزار:شده بإحكام، والعقد: ضد الحل. جاء في القاموس المحيط (عَقَدَ) الحبل، والبيعَ والعهدَ يعقُدُه شدَّهُ، والعقدُ الضمانُ والعهد". (2) "
(1) - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص12.
(2) - القاموس المحيط، مادة عقد، 1/315، مختار الصحاح ص445.