فهرس الكتاب
18 و الرصاع 1، و آخرين.
و صحب أشياخ التصوف، و صحب أبا عبد اللّه محمد الزيتوني 2، و كان رجلا أعمى من أهل التصوف، فتوغل في محبته و ادعى فيها حوز قصب السبق، فامتحن، فكان من امتحانه في ذلك أن جاء زائرا له، فدق الباب فسمع صوتا بالأذن، فدخل الدار فلم يجد أحدا، [فصعد] إلى غرفة في أعلى الدار فوجد الشيخ جالسا في وسط الغرفة و عن يمينه امرأة متزينة، و عن يساره امرأة أخرى، و هو/يلتفت إلى هذه مرة و يقبلها و يقبل عليها، و يرجع إلى الأخرى كذلك. فقال أبو العباس: إن هذا الرجل من الزنادقة، و ولى [راجعا] فنادى به الشيخ الزيتوني: يا أحمد الكذاب! ارجع! فرجع فلم يجد معه أحدا، فعلم أنه امتحن. فقال الزيتوني: أما التي رأيتها عن يميني فهي الآخرة، و أما التي رأيتها عن يساري فهي الدنيا، و أنت كاذب في دعواك، و لكنك لا تبقى في المغرب ساعة واحدة.
فخرج الشيخ أبو العباس من حينه و توجه إلى المشرق مشفقا على نفسه مما اتفق له حتى انتهى إلى الديار المصرية، فوجد أصحاب الشيخ أبي العباس أحمد بن عقبة الحضرمي 3 ينتظرونه على ضفة النيل، لأن شيخهم المذكور أمرهم بذلك و أخبرهم بقدومه، فسلموا عليه و رحبوا به و حملوه معهم، فلما دخل على ابن عقبة و سلم عليه قال له: يا أحمد، يا ولدي، ما جرى لك مع الأفعى العمياء؟ و إني لمشفق عليك منه هاهنا، فحمله إلى بيت عنده و أمره بلزوم الذكر.
فبعد ثلاثة سمع الشيخ ابن عقبة [رجة] عظيمة و هو مع أصحابه فصاح: اللّه، و رفع يده، ثم قال: قوموا بنا، فقاموا فوجدوا البيت الذي كان به أبو العباس قد صار دكا، فقال أبو العباس ابن عقبة: احفروا على صاحبكم، ففعلوا إلى أن وجدوه في ركن البيت، و قد سقط عليه الخشب، فرفعوا عنه الردم و نجا منه، فلما بصر به الشيخ ابن عقبة قال: الحمد للّه الذي عصمك يا أحمد، و هذه آخر عقوبة الزيتوني، لقد ضربك ضربة من أقصى المغرب ك، ن: فهدى، و في م: فغدا، و اعتمدنا ما ورد في الدوحة التي ينقل عنها.
الإضافة من: ت.
في جميع النسخ: و جبة، و التصحيح من الدوحة.
1)محمد بن قاسم الأنصاري التلمساني التونسي، عرف بابن الرصاع، تولى التدريس بجامع الزيتونة، له عدة تآليف في الفقه و المنطق. توفي سنة 894 ه/ 88 - 1489 م. (ترجم له في: معجم كحالة: 11/ 137، شجرة النور: 259، أعلام الجزائر: 151) .
2)انظر الترجمة رقم: 307.
3)أحمد بن عبد القادر بن محمد بن عمر بن عقبة الحضرمي المصري، صوفي كبير، أخذ الطريقة عن أبي زكرياء الشريف. توفي 895 ه/ 1490 م، و دفن بالبرقوقية. (ترجم له في: مرآة المحاسن: 192 - 193، خلاصة الأثر: 1/ 237، معجم كحالة: 5/ 280) .