فهرس الكتاب
19 فدفعتها عنك بيدي، و ها هي مكسورة و أخرجها من تحته مكسورة، ثم لازمه للأخذ عنه، فقال له: أوصني يا سيدي، فقال له منشدا [رحمه اللّه و نفعنا به] :
سلّم لسلمى
و سر حيث سارت 1
و اتبع رياح القضا
و در حيث دارت
و عن الفقيه القاضي أبي عبد اللّه الكراسي الأندلسي 2 قال: لما قدم الشيخ أحمد/ زروق من بلاد المشرق، خرج الفقهاء من فاس إلى لقائه و كنت معهم، فلما سلمنا عليه و جلسنا معه، جعل يسأل الفقهاء عن أقواتهم، فقال بعضهم: معظم القوت من الأوقاف المحبسة على قبور الموتى، فقال الشيخ: لا حول و لا قوة إلا باللّه، تعيشون من لحوم الميتة! فقال بعضهم: الحمد للّه الذي جعل قوتنا من لحوم الميتة، و هي مسوغة عند الضرورة. فصاح الشيخ [و خر] مغشيا عليه، فخرجنا عنه و تركناه كذلك.
و طلب منه الإمام ابن غازي أن يجيئه إلى منزله في جملة من أصحابه، و استأذنه أن يصنع لهم طعاما كثيرا، فأذن له في ذلك، و وعده بعد العشاء الأخيرة، فلما جاء الوقت وقف الإمام ابن غازي بباب داره ينتظرهم؛ إذ جاءه الشيخ أبو العباس وحده، فقال ابن غازي: يا سيدي، أين أصحابك؟ فقد صنعنا طعاما كثيرا و خفنا أن يفسد، فقال أبو العباس: يصلح إن شاء اللّه، و لا يفسد، ثم قال له: هات ما عندك من الطعام. فأمر ابن غازي بإتيانه، فقرب إليه.
فقال أبو العباس: وسع عنا هؤلاء الخدام حتى لا يبقى إلا أنا و أنت. فخرج الخدام، و شمر عن ذراعيه، و صار [يدير] الطعام بيديه جميعا و يجعله خلفه، و مع كل حفنة من الطعام قطعة لحم، فسمع الشيخ ابن غازي ضجة وراء أبي العباس، فنظر فإذا بخلق كثير ما بين ضعفاء و صبيان و نساء في براح واسع، كل واحد منهم يمد يده و يقول: يا سيدي أعطني، حتى قسم عليهم ذلك الطعام كله، فقال لابن غازي: هل بقي لك من طعامك شيء؟ فقال: لا يا سيدي، فغسل يديه رحمه اللّه تعالى، فتعجب ابن غازي و قال: يا سيدي، هذه كرامة من كرامات الأولياء! فقال له: احمد اللّه الذي أراك إياها. فقال ابن غازي: سألتك باللّه يا سيدي ساقط من م.
الإضافة منالدوحة.
فيالدوحة: يرفد.
1)لم أقف على بحره. يمكن أن يكون من مشطور المتقارب شذوذا، مع حذف حرف من أوله المسمى بالخرم. و لكن أول البيت الثاني محرف، و لعل صوابه: *و ريح القضا اتبع* و يمكن أن يكون بيتا واحدا مقفى مع التصويب المذكور هكذا: و سلم لسلمى و سر حيث سارت و ريح القضا اتبع و در حيث دارت
2)محمد الكراسي الأندلسي: أديب و شاعر، تولى قضاء تطوان، أخذ عن المواق. توفي في حدود 964 ه/ 1557 م. (ترجم له في: الدوحة: 21، تاريخ تطوان: 1/ 144 - 155) .