الصفحة 132 من 864

20 من أولئك الخلق؟ و ما ذاك البراح؟ فقال له: هم ضعفاء أهل تونس، قد مستهم الحاجة، و ذلك البراح/هو صحن مسجد جامع الزيتونة 1، حدث بذلك عنه الشيخ ابن غازي رحمهما اللّه، و نفعنا بهما.

و كان-رضي اللّه عنه-يقول: زرنا أبا يعزى 2 مع شيخنا أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الزيتوني في جماعة من الفقراء، فظهر لنا من أنواره و أسراره و بركاته ما لا مزيد عليه، و كان معنا أبو عبد اللّه [الدقون] و كان أمينا صادقا مفتوحا عليه، بحيث يتكلم في التوحيد الخاص و العلوم الدقيقة، و يأتي بما يرضي و يسرّ في ذلك، و كانت بي حيرة فإذا رآها مني قال:

اصبر حتى تجاوز الأربعين، فإنه لا يبقى لك من ذلك شيء، فكان كما قال.

و كوشف الشيخ الزيتوني بمن يخلع من الملوك و يقتل و يتولى، فالتفت إلي و قال لي: يا أحمد! قلت: نعم، قال لي: اسمع عبدين جديدين و سلطانين جديدين، ثم استكتمني، فكتمتهما عليه و لم أفه بها لأحد، ثم بعد ذلك قال لي: سمعتك قلتها لفلان، فحلفت له بكل يمين يمكن الحلف به، فلم يقبل، فلم أقدر على تكذيبه، و لم يصح عندي تصديقه لما أعلمه من نفسي، فكنت أجوز أن ابتلاني اللّه بشيطان أسمعه ذلك، ثم ضاقت علي الأرض بما رحبت، ثم خرجت لزيارة الشيخ أبي مدين 3 فوقعت لي غرائب و عجائب، ثم ذهب عني بحمد اللّه تعالى كل بؤس و بلاء ببركة الزيارة.

و له-رحمه اللّه-تآليف كثيرة مختصرة محررة محققة مفيدة، ك‍شرحي الرسالة، وشرح الإرشاد، و شرح مواضع منمختصر خليل، وشرح القرطبية 4، والوغليسية 5، م: الزرقون، و في ت، س: الزقون.

1)يعرف أيضا بمسجد تونس الكبير، و تختلف المصادر في تاريخ بنائه، بحيث ينسب إلى حسان بن النعمان (ت. 84 ه‍/ 703 م) ، و في بعض المصادر إلى عبد اللّه بن الحجاب (ت. 144 ه‍/ 762 م) . (انظر: الطاهر المعموري: جامع الزيتونة و مدارس العلم في العهدين الحفصي و التركي، بيروت، 1980: 45) .

2)أبو يعزى يلنور: من كبار المتصوفة، توفي 572 ه‍/ 1177 م، و دفن بجبل إيروجان. (انظر: التشوف: 213، هامش: 475) .

3)أبو مدين شعيب بن حسين الأنصاري: متصوف زاهد، أصله من قطنيانة بأحواز إشبيلية، أقام ببجاية ثم انتقل لمراكش. توفي سنة 594 ه‍/ 1198 م. (انظر مصادر ترجمته في: التشوف: 319، هامش: 3) .

4)م. خ. ع. 2711 د.

5)م. خ. ع. 2079 د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت