فهرس الكتاب
27 حاله، و وصله هو بألف مثقال ذهبا، و أمر له بكسوة و إقامة رفيعة، و قال: لا تسووه بأحد من العلماء فإن همته كبيرة، فلما جلس للتدريس جاءه الناس من كل ناحية و عجبوا من عبارته و تحقيقه و نقوله، [ثم ارتحل لمراكش لأمور] ، ثم رجع إلى تلمسان و استقر أخيرا بمليانة.
(12) أحمد بن محمد بن زكري
أحمد بن محمد بن [زكري] [المانوي] التلمساني 1، عالمها و مفتيها و حافظها، المتفنن الأصولي الفروعي المفسر، الناظم الناثر البارع. أخذ عن أبي الفضل محمد بن مرزوق، و قاسم العقباني، و أحمد بن زاغو 2، و محمد بن العباس، و غيرهم.
قيل: سبب طلبه العلم أنه كان حائكا أولا، فدفع له ابن زاغو غزلا ينسجه له، ثم أتاه يوما لطلب ما يكمله به، فوجده يدرس فيابن الحاجبو يقرر للطلبة، فلم يفهموا المسألة فقال ابن زكري: أنا فهمتها، ثم قررها أحسن تقرير، فقال له الشيخ: مثلك يشتغل بالعلم لا بالصنعة. فذهب معه الشيخ إلى أمه، و هي أيّم، و حضّها أن يشتغل ولدها بالعلم، فاشتغل حينئذ به، فكان منه ما كان.
و يقال: عرضت مسألة للشيخ أبي عبد اللّه محمد بن العباس، و أبي عبد اللّه محمد بن الحسن 3، و شاعت المناظرة بذلك حتى فشا ذلك عند العامة، فقال ابن زكري لأصحابه الحاكة 4: هذه المسألة التي توغل فيها الفقهاء قريبة/الفهم، فقال له أصحابه: كيف ذلك؟ فجعل يصورها لهم و يبينها، فسمعه بعض الطلبة فاستحسن كلامه، فعرضه على الشيخ، فأعجبه ذلك و ذهب مع تلامذته [لدرازة الحياكة] ، و أحضر ابن زكري و سمع كلامه، فقال:
وردت فيالدوحةبصيغة: ثم انتقل إلى مراكش جبرا، لأمور يطول شرحها.
في جميع النسخ: زكرياء، و التصحيح منالدوحة.
في جميع النسخ: الفاتوي، و هو تصحيف.
فيالدوحة: لطراز الحياكة.
1)راجع: وفيات الونشريسي: 153، لقط الفرائد: 274، شجرة النور: 217، درة الحجال: 1/ 90، نيل الابتهاج: 84، الدوحة: 190 - 191، الأعلام للزركلي: 1/ 220 - 221، فهرس المنجور: 74.
2)أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن زاغو المغراوي التلمساني، مفسر نوازلي، أخذ عن سعيد العقباني، توفي سنة 845 ه/ 1442 م. ترجم له في: النيل: 78، شجرة النور: 254، الأعلام للزركلي: 1/ 227، البستان: 41.
3)محمد بن الحسن بن مخلوف الراشدي المعروف بأبركان، فقيه مالكي محدث، له تآليف منها: شروحه على الشفا. توفي 868 ه/ 1464 م. ترجم له في: درة الحجال: 2/ 295، وفيات الونشريسي: 147، لقط الفرائد: 261.
4)الحاكة جمع حائك، كالقادة جمع قائد.