فهرس الكتاب
29 في منزلها، فأراد الشيخ مساعدتها فأبى [عليه] أهل القرية، و قالوا: إنها مسكينة لا يمكن لها إقامة الفقراء، فمال أصحاب الشيخ إلى قولهم، و قالوا له: يا سيدي، لا يمكن أن تترك أعيان القرية و تذهب مع هذه المسكينة، فساعدهم الشيخ إلى قولهم.
ثم ساروا من الغد حتى نزلوا على وادي ورغة مسيرة [يوم] فباتوا هناك، فلما كان آخر الليل اشتد انقباض الشيخ، و قال لأصحابه: لا بد من رجوعنا إلى القرية، فقالوا: يا سيدي، و لم؟ فقال: إن اللّه تعالى سد عنكم أبواب الخير، [تخوف] على إيمانكم لأجل المرأة التي سألتكم فرحا في ذاته، فآثرتم عليها أرباب الأموال. فرجع بهم من هناك، فلما وصلوا عشية ذلك اليوم وجدوا المرأة تنتظر الشيخ في أثناء الطريق، فلما رأته قبّلت الأرض و عفّرت وجهها في التراب، و قالت: أشكرك يا اللّه يا مولاي الذي أجبت دعائي و وافقت إرادتي في مرضاتك، فأقام الشيخ مع أصحابه عندها ثلاثة أيام، فلما انصرف أخبر أصحابه أنها من الأولياء.
توفي-رضي اللّه عنه-في العشرة الأولى من القرن العاشر، و قبره مشهور و مزاره بمكناسة، و عنده مسجد مهيأ للعبّاد و الزهّاد.
(14) أحمد بن محمد البجائي التلمساني
أحمد بن محمد الحاج [البجائي] ثم التلمساني 1. كان-رضي اللّه عنه-من العلماء الأعلام، و أئمة الإسلام، واسع الدراية، كبير العناية و القدر. و شرحالقصيدة الشقراطسية 2 شرحا عجيبا، و له التوقيع العجيب [و التنقيح] البديع القريب. و من أجوبته الحسنة جوابه لسائله الشيخ أبي العباس البجائي:
الحمد للّه، الواجب على المؤمن، الناظر لنفسه نظر مشفق، أن يفر بنفسه من الفتن، و لا يقيم إلا بموضع تقام فيه السنن، و لا يأخذ من علم دينه ما يحتاج إليه، إلا من خاشع خاضع للّه، بدليل قوله تعالى: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللّاهِ وااسِعَةً فَتُهااجِرُوا فِيهاا 3، هذا مع الإمكان، و إن ساقط من ع، ت.
ساقط من جميع النسخ، و استدراك منالممتع.
في م: نخالف.
في جميع النسخ: اليمائي، و التصحيح منالدوحة.
ك، ت: و التصحيح.
1)ترجم له في الدوحة: 127، كفاية المحتاج: 138، نيل الابتهاج: 78.
2)قصيدة لامية من بحر البسيط في مدح الرسول صلى اللّه عليه و سلم، و تقع في 133 بيت، و هي لأبي زكريا يحيى بن علي التوزري المعروف بالشقراطسي المتوفى 466 ه. ترجم له ابن قنفذ في وفياته: 253.
3)النساء: 96.