فهرس الكتاب
52 و كان-رضي اللّه عنه-يصلي الأشفاع بالجامع الكبير 1 بتردنت، فيحضر لذلك جميع أهل حومته لترتيل قراءته و حسن صوته و كثرة خشوعه و بكائه، فيخشعون و يبكون، فلما مشى للحج، تأسف الناس عليه، و لم يجدوا من يقوم مقامه.
و كان-رضي اللّه عنه-مشى خفية، لم يعلم بشأنه أحدا. أخذ-رضي اللّه عنه- عن الأستاذ الصالح سيدي مسعود بن علي الهشتوكي 2.
و توفي رحمه اللّه بمكة بعد فراغه من حجه ذلك بذي الحجة سنة ثلاثين و ألف.
(50) أحمد بن يوسف الفاسي
أحمد بن أبي المحاسن يوسف الفاسي 3، كان-رضي اللّه عنه-نشأ في عفاف و صيانة و كرم، و لقي في صغره سيدي عبد الرحمن المجذوب، فأجلسه في حجره و قال له:
أنت بو سهمين، [يريد] -و اللّه أعلم-علمي الظاهر و الباطن. فكان-رضي اللّه عنه-/ وعاء من أوعية العلم و التقوى، حتى كانت نسخالصحيحتصحح من حفظه.
و كان-رضي اللّه عنه-و قورا مهابا، مجلسه مجلس علم و حلم، يحضر مجلسه فقهاء فاس و أعيان طلبتها. و جرى يوما فيه ذكر حديث: «يأتي الملك أهل الموقف فيقول لهم:
أنا ربكم» 4، فاستشكلوه بأنه إخبار بخلاف الواقع، و أن الملك معصوم من الكذب، فاضطربوا في الجواب، فقال الشيخ رضي اللّه عنه: لعل الملك يكون حينئذ في مقام الفناء و الجمع فيغيب عن نفسه، كما وقع للحلاج 5 و غيره، فاستحسنوا جوابه.
أخذ-رضي اللّه عنه-عن أبيه 6 و المنجور و القدومي 7 و الحميدي، و غيرهم. و له تآليف 8.
م: يعني.
1)بناه السعديون أثناء تجديد بناء المدينة، و قد اعتنى محمد الشيخ بزخرفته. (راجع خلال جزولة: 4/ 148) .
2)انظر الترجمة رقم: 472.
3)ترجم له في: المرآة: 151 - 223، ابتهاج القلوب: 216، التقاط الدرر: 55، الصفوة: 45.
4)الذي في البخاري: «فيأتيهم اللّه فيقول: أنا ربكم» . انظر صحيح البخاري: 1/ 204.
5)يوسف بن الحسين بن منصور الحلاج، صوفي متكلم، قتل ببغداد. (انظر: طبقات الأولياء: 2/ 26، معجم كحالة: 4/ 64) .
6)انظر الترجمة رقم: 788.
7)أحمد بن قاسم القدومي: نحوي لغوي كان يدرس بفاس القراءات و التفسير و قواعد اللغة، توفي 992 ه/ 1584 م. (راجع: جذوة الاقتباس: 67، الإكليل: 339، نشر المثاني: 1/ 26، السلوة: 2/ 359) .
8)له: المنح الصفية بالأسانيد اليوسفية، و شرح عمدة الأحكام، و غيرهما. (راجع الحركة الفكرية: 147) .