الصفحة 165 من 864

53 ولد-رضي اللّه عنه-سنة إحدى و سبعين و تسعمائة، و توفي سنة إحدى و عشرين و ألف بسبب حال عظيم 1 ورد عليه و لم يقو عليه، نفعنا اللّه به، آمين.

(51) أحمد بن محمد الغرناطي

أحمد بن محمد الأندلسي الغرناطي 2، نزيل فاس. كان-رضي اللّه عنه-عالما عاملا خيرا دينا صالحا متصوفا.

أخذ عن سيدي محمد الغماري 3 صاحب الزاوية المخفية، و عن أبي المحاسن و لازمه، و عن سيدي رضوان، و صحبه بسبب رؤيا رأى أنه أتى مجلسا، فإذا رجل مشرق الوجه قد أحدق به، فسأل عنه فقيل له: هو سيدي رضوان، فتقدم إليه فأخذه الشيخ رضوان، فسار به حتى طاف به مكة و المدينة على ساكنهما أفضل الصلاة و السلام، فلما انتبه سأل أهل فاس من اسمه رضوان؟ فدل عليه، فعبر له الرؤيا بأن يقرأ عليه ختمة من القرآن، فختمها عليه.

و كان-رضي اللّه عنه-يقول: كنت يوما أسرد عليه لوحي بالجامع، فغفلت فحككت رجلي بيدي اليمنى، و جعلت اللوح في اليد اليسرى فخطفه من يدي فأغلظ علي يقول: الذي يمسك اللوح بيده لا يمس بها رجله، أو ما علمت أنه كتاب اللّه! ثم قال لي: قم فاغسل يدك بالماء و إياك أن تغسلها/من الخصة، فإنها للشرب لا للغسل، فلما فعلت ألان لي القول.

و كان دأبه الإجلال لكتاب اللّه، و التعظيم لقدره و التدبّر و التخشع، فربما وقف في أثناء القراءة يبكي، و لا يرفع عنه البكاء إلا بعد حين، و هذا حاله حتى فرغت من الختمة عليه في أربع سنين.

توفي رحمه اللّه سنة ثلاث عشرة و ألف.

1)عارض صاحب الترجمة مسألة تسليم العرائش للإسبان من قبل المأمون السعدي، فنفى نفسه خارج فاس نحو بوزيري قرب وزان حيث توفي. (انظر مرآة المحاسن: 155 - 156) .

2)أحمد بن محمد بن علي الأندلسي، عرف ب‍حبيب. ترجم له في: النشر: 1/ 117، التقاط: 43، السلوة: 2/ 356، الروض العاطر: 230، الإعلام بمن غبر: 27.

3)محمد بن أحمد الغماري الفارسي، دفين البقيع 968 ه‍/ 1561 م. (راجع ترجمته في: النشر: 1/ 118، الإعلام بمن غبر: 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت