الصفحة 188 من 864

76 حمدون الملاحفي البهلول 1، فقبض على الشيخ أبي العباس و لبّبه بردائه، و يقول له: لا أرسلك حتى تضمن للناس صيف هذا العام، أي زروعهم، و كان الناس يتخوفون على الزرع و هو في سنبله قد دنا حصاده، و يجبذ الشيخ رداءه، و يقول: فارقني! و خل سبيلي.

و يقول سيدي حمدون: لا أرسلك/إلا بالضمانة! فلما رآه الشيخ غير مرسله، قال له: ها هي في رأسي، فأرسله سيدي حمدون بسرعة، و ذهب يثب و يضرب بكفه على الأخرى، و يقول: هو ضمنها، و الحمد للّه. فحصد الناس، و درسوا و حملوا في عافية و أمان.

و كان-رضي اللّه عنه-جاء يوما باب بعض الأشراف، فوقف بالباب فصاح باسم عجوز هناك، فخرجت له أمة لأهل الدار حديثة السن اسمها الياقوت بقصد التبرك به، فلما رآها قال لها: مسكينة الياقوت، عشية الموت، و كررها، فحزن أهل الدار لذلك، و ماتت تلك الأمة عشية ذلك اليوم!

و كان من عادته-رضي اللّه عنه-إذا أعطى لأحد قفة أو أزال العنكبوت عن باب دار، علم أن يموت صاحب القفة بالقرب أو يموت أحد من أهل الدار!

و كان-رضي اللّه عنه-كلامه كله إشارة، جاء يوما سيدي محمد بن عبد اللّه 2 صاحب زاوية المخفية 3 بقراب من سعف الدّوم، فقال له: خذ هذا القراب لولدك سيدي أحمد 4، و هو إذ ذاك صبي، فأخذه سيدي محمد [و ثقبه] من أسفله. أشار-رضي اللّه عنه-إلى أن الولد سيجمع الدنيا، و أشار سيدي محمد أبوه إلى خروجها، و أن كل ما دخل يخرج، فكان الأمر كما أشارا-رضي اللّه عنهما-إليه.

و كان-رضي اللّه عنه-يقول لرجل من أصحابه: يا فلان، صم بكم عمي، فلا يفهم الرجل معنى إشارته حتى ماتت زوجته فتزوج امرأة صمّاء، ثم عميت، ثم بكمت!

م: و ثناه.

1)حمدون بن عبد الرحمن الملاحفي البهلول، كان بهلولا لا شيخ له، تنسب إليه عدة كرامات. توفي بطاعون سنة 1056 ه‍/ 1646 م. (انظر: نشر المثاني: 2/ 35، التقاط الدرر: 122، الروض العاطر: 415، الإكليل: 222) .

2)محمد بن محمد بن عبد اللّه بن معن الفاسي، انظر الترجمة رقم: 448.

3)اختطها محمد بن عبد اللّه بن معن سنة 1048 ه‍/ 38 - 1639 م، و توجد على ضفة واد الزيتون بأقصى حومة المخفية: عدوة الأندلسيين. (انظر ملحق زهرة الآس: 111) .

4)تأتي ترجمته كاملة في الرقم: 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت