الصفحة 374 من 864

262 و تكلم الفقراء يوما بحضرته فيمن يقطع المسافة البعيدة في يسير الزمن، و في طي الأرض، و في كونها خطوة واحدة لبعضهم، فقال لهم رضي اللّه عنه: هذا ليس بعجب عندي، إنما العجب عندي الذي يسير في مقدار شبر مدة عمره فلا يقطعه، فقام عنهم فتعجبوا و لم يفهموا، فتبعه بعضهم، فسأله فقال له: شبر [البطي] ففيه تستغرق الأعمار المتطاولة فلا تبلغ غايتها.

و كان له-رضي اللّه عنه-بالضعفاء و المساكين رأفة تامة و شفقة عامة، يتفقد أحوالهم، /و يتعاهد مرضاهم، يميط عنهم الأذى و الأوساخ، و يدهنهم بالحناء و غيرها.

و يقول: من لأصحاب المسوخ من بعدي؟!

و لما قربت وفاته أخبر بأمور تتعلق بموته و تجهيزه و بيوم موته، فوقع ذلك كما أخبر.

و رأيت له رؤيا حسنة بعد موته، رأى بعض ولده أيضا، كأن قائلا يقول له: إن شئتم الألواح التي كانت على والدكم فخذوها فقد رفعناه. و كانت وفاته رحمه اللّه سنة سبع [و ثمانين] و تسعمائة 1.

و أخذ عن الشيخ سيدي عبد الكريم الفلاح، عن الإمام التباع، عن القطب الإمام الكبير سيدي محمد بن سليمان الجزولي.

(303) محمد بن مهدي الجراري

محمد بن مهدي بن سعيد بن الغازي الجراري 2 النسب، من بلاد جزولة الدرعي الدار و المولد. كان-رضي اللّه عنه-من الفقهاء المحققين، و من الزهاد الصلحاء الورعين، تربى في بلاده و قرأ فيها، و برع في الفنون فقها و حديثا و أدبا و لغة، مرجوعا إليه في وقته.

لهشرح على غريب قطرب 3، و له شعر مليح، و حكم فائقة رائقة بالغة، و زهد تام.

و ردّ على الملوك جوائزهم، و استدعوه لسكنى مراكش لولاية خطط الرياسة فأبى و امتنع، و كانت له فراسة صادقة.

و كان-رضي اللّه عنه-يقول في مجلسه: لا يلي قضاء سوس إلا من على رأسه ت، ط: البطن.

ساقط من ك‍.

1)فيرجالاتأنه توفي سنة 979 ه‍/ 1572 م، و دفن ب‍: و اورست من بلاد سكتانة.

2)ترجم له في: الدوحة: 94، درة الحجال: 2/ 214، النيل: 339، وفيات الرسموكي: 41، الإعلام ببعض من لقيته من علماء الإسلام: 37، شجرة النور: 285، الحركة الفكرية: 533.

3)سماه: الجملة المهذبة في شرح الأبيات القطربية، منها نسختان بالخزانة الملكية: 4515 و 9325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت