الصفحة 380 من 864

فوجدان هذا نادر في زماننا

و أغرب من عنقاء مغرب يا حبر 1

و بالجملة، فهذا الشيخ نعم الرجل ممن ساد فأجاد، و اتكأ عليه الزمان فكان له نعم الوساد.

و له تأليف جيد حض فيه على الجهاد في سبيل اللّه تعالى، و له توشيحات و قصائد و مقطعات رائقة، و له علابردة المديحتخميس عجيب، و له في علم التصوف كلام عال و باع مديد، و قدم راسخة يأتي فيه بالعجب العجاب نظما و نثرا 2. و كراماته و فضائله و بركاته عظيمة جمة. توفي رحمه اللّه في آخر العشرة الثانية من القرن العاشر.

و تقدم بعض ترجمته من كلام صاحبالذيل، و هذا كلام صاحبدوحة الناشر.

(307) محمد بن عبد اللّه الزيتوني

محمد بن عبد اللّه، شهر بالزيتوني 3، نفعنا اللّه به، أبو عبد اللّه الشيخ الجليل و أحد الأولياء الأبدال، و أهل المقامات و العرفان، من أشياخ أبي العباس زروق.

كان-رضي اللّه عنه-/رجلا أسود اللون أعمى، مجاب الدعوة، يسمى عند أهل التصريف من الصوفية و الأولياء بالحية العمياء، لا تعتق من لسعته لسرعة إجابة دعوته.

كان-رضي اللّه عنه-يحمل الأركاب من المغرب للحرمين الشريفين، على ساكنهما أفضل الصلاة و السلام. و كانت أعراب إفريقية و برقة و الزاب 4 مع جرأتها لا تتعرض [لركائبه] ، لما رأوا و جربوا منه من نزول العقوبة و الهلاك، بمن خفر ذمته و أساء بأصحابه.

و لقد نزل الركب مرة منزلا بالزاب، فإذا خيل الأعراب قد شنت الغارة على الركب من كل جانب، فلجأ الناس إلى الشيخ و أخبروه بذلك، فأخذ حفنة من التراب و رمى بها يمينا، ثم بأخرى يسارا، ثم بأخرى أماما، ثم بأخرى خلفا، فكان من ذلك التراب كالسيل من النحل، فولت الخيل مدبرة و تبدّدت شذر مذر حتى غابت عن أعينهم، ك‍، س: لركابه.

1)حذف فيه التنوين ضرورة. يقال في مفقود لا يرجى رجوعه: «طارت به عنقاء مغرب» ، و هي في نفسها غير موجودة. قيل: كانت قبل الإسلام، و تخطف الصبيان، فدعا عليها نبي. و لعله نبي أصحاب أهل الرسّ، فهلكت. قال الشاعر: لما اختبرت بني الزمان و ما بهم خلّ وفيّ للشدائد اصطفي أيقنت أن المستحيل ثلاثة: الغول و العنقاء و الخل الوفي

2)له: أحكام فقهية، مخطوط الخزانة المسعودية رقم: 287، ضمن مجموع.

3)ترجم له في: الدوحة: 71، المرآة: 191، الإكليل: 281، الجذوة: 240.

4)إقليم شاسع يبتدئ غربا من تخوم مسيلة، و شمالا جبال بجاية، و شرقا بلاد الجريد، و الجنوب الصحراء. (راجع: معجم البلدان: 3/ 124، وصف إفريقيا: 2/ 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت