الصفحة 381 من 864

269 فاقتضى الناس من ذلك العجب، فما كان إلا ساعة فإذا الأعراب جاؤوا على أرجلهم بالبقر و الشاء و الأهل و الولد بين أيديهم، يتطارحون على الشيخ، و يستعطفونه و يتبركون به، و ذكروا ما لا قوه من عظيم الهول و العذاب من تلك النحل.

و كان-رضي اللّه عنه-شديد القبض ممن تمكن في المقام [النوحي] ، و كانت الأعراب تحدث أنهم كانوا كلما جاؤوا للركب الذي هو فيه، وجدوا سورا عليه لا يقدر أحد على صعوده.

توفي رحمه اللّه أول المائة العاشرة. و كان يقول: الولي له صورتان: صورة مع الحق على الدوام، و أخرى مع الخلق. و قال مرة: بقي رجل غائب عن أهله اثنتي عشر سنة، و ما علموا بذلك لأنهم يرونه معهم دائما داخلا خارجا و آكلا شاربا، يريد بذلك نفسه.

و كان-رضي اللّه عنه-يتصدق بنصف قوته، فصارت أمه لا تعطيه إلا نصف القوت، فكان يتصدق بنصفه، فوهبته أمه للّه و هو ابن خمس سنين أو ست.

و يقول/رضي اللّه عنه: إذا ذكر الصالحون نزلت الرحمة، و يخلق اللّه من هذه الرحمة سحابة لا تمطر إلا في أرض الكفار، و كل من شرب من مائها أسلم، فتأمل هذا يرحمك اللّه، فإنه من العلوم اللدنية؛ منمناقبتلميذه الشيخ عبد اللّه بن أحمد بن محمد بردلة.

(308) محمد بن علي الشطيبي

محمد بن [علي بن أحمد بن محمد] الشطيبي-بالتصغير-الأندلسي المعروف بالحاج الشطيبي 1، نزيل تازغدرة 2 من أحواز ورغة. كان-رضي اللّه عنه-متفننا في العلوم، وليا عارفا، ورعا زاهدا، عالما عاملا، رحل إلى بلاد المشرق و أقام فيها و جال بها أعواما، و لقي بها مشايخ عديدة. و لكن اعتماده في أخذ الطريقة على الشيخ أبي العباس أحمد بن يوسف الملياني.

و كان-رضي اللّه عنه-كبير الشأن جليل القدر، منقطعا عن الناس في الخلوة في أكثر أوقاته، [وجه إليه] غير ما مرة في شأن الحضور عنده فلم يجبه لذلك، و يقول: أنا مسكين لا حاجة له بي.

في جميع النسخ: ورمى. و أثبتنا ما في الدوحة.

في جميع النسخ: محمد بن أحمد. . . و التصحيح من الدوحة.

م، ك‍: جاءه.

1)ترجم له في: الدوحة: 16، درة الحجال: 2/ 203، تحفة الإخوان: 112، لامية الفشتالي: 16، نشر المثاني: 1/ 89، السلوة: 2/ 258، الأعلام: 6/ 292، قبيلة بني زروال: 64 - 65.

2)قرية جبلية من فرقة بني إبراهيم، قبيلة بني زروال، غير بعيدة عن مركز أحد غفساي الحالي شمال مدينة فاس. (انظر: الدوحة: 16، الحركة الفكرية: 482) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت