فهرس الكتاب
(309) محمد بن يحيى البهلولي
محمد بن يحيى البهلولي 1 المجاهد. كان-رضي اللّه عنه-رجلا صالحا متصوفا، له قدم راسخة في الجهاد و كرامات و فتوحات. و له فيها قصائد عجيبة مشهورة يحض فيها على الجهاد.
و كان معاصرا للسلطان أبي عبد اللّه محمد بن الشيخ الوطاسي المعروف بالبرتقالي، و كان يحضه على الغزو فيساعده على مراده، فلما مات السلطان تولى ولده 2، فزوحم بالشرفاء القائمين عليه من بلاد سوس، فعقد المهادنة مع النصارى 3 المجاورين له ببلاد الهبط، فبلغ ذلك الشيخ، فآلى على نفسه أن لا يلقاه و لا يمشي إليه، و لا يقبل منه ما كان أبوه يعينه به على الجهاد من جزية أهل الذمة بفاس، فبقي كذلك إلى أن حضر أجله.
و كان في النزع [و أصحابه معه، فقال له بعضهم: يا سيدي، أخبرك بأن السلطان أمر بالغزو و برح به، و الناس] يتجهزون، ففرح الشيخ و فتح عينيه، و تهلل وجهه مسرورا، و حمد اللّه و أثنى عليه، ففاضت نفسه.
و يحكي عنه أصحابه أنه كان يقول: ما غزونا غزوة قط، و لا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فيها، و يخبرني بما يتفق لي و لأصحابي في تلك الغزوة.
حكاية عجيبة: غزا-رضي اللّه عنه-مرة إلى الثغور الهبطية، وقف مع أصحابه فوجد زوجته بنت الشيخ الولي أبي زكرياء يحيى بن بكار 4 قد ماتت، و صلى عليها الناس و إمامهم الشيخ ابن غازي، [فوجدهم] الشيخ أبو عبد اللّه البهلولي على القبر و الجنازة على شفيرة، فقال لهم: مهلا يرحمكم اللّه، فتقدم و صلى عليها مع أصحابه، فأنكر عليه الناس تكرير الصلاة على الجنازة مرتين، فقال لهم على البديهة: صلاتكم الأولى عليها فاسدة لكونها بغير إمام! فقالوا: كيف ذلك يا سيدي؟ فقال: إن من شروط الإمام الذكورية، و هي مفقودة في صاحبكم، لأن الذي لم يتقلد سيفا قط في سبيل اللّه، و لا ضرب به، ساقط من ك، و س.
كذا في الأصل، و في جميع النسخ: فوافاهم.
1)ترجم له في: الدوحة: 59، الاستقصا: 4/ 149، السلوة: 3/ 230، جامع القرويين: 2/ 507.
2)أبو العباس أحمد بن محمد، حكم ما بين 932 - 956 ه/ 1526 - 1549 م.
3)تخلى الوطاسيون عن محاربة البرتغال الذين احتلوا موقع أصيلا، و ذلك لإعطاء الأولوية للخطر السعدي بالجنوب و محاصرة مراكش. (انظر تفاصيل ذلك في: أحمد بو شارب: دكالة: 377) .
4)انظر الترجمة رقم: 806.