الصفحة 385 من 864

273 فكان أبو الرواين يقول: من لم يوكل على نفسه مثل هذا الشيخ فهو في غرر، ففي شأنه ذلك العجب.

و كان الشيخ بصري 1 يقول: ثلاثة/مشايخ لم يكن لهم نظير بالمغرب: سيدي ابن عيسى، و سيدي أبو محمد الغزواني، و سيدي أبو محمد الهبطي.

و بالجملة، فهو من أكابر المشايخ المقتدى بهم. توفي رحمه اللّه في أول العشرة الرابعة من القرن العاشر، و قبره مشهور يزار خارج مكناسة من ناحية الغرب.

(311) محمد المعروف بأبي الرواين

محمد المعروف بأبي الرواين 2 المذكور في ترجمة الذي قبله.

كان هذا الشيخ-رضي اللّه عنه-من عجائب الدهر على طريق الملامتية، يتكلم بكلام فاحش، و يصبح غنيا، و يمسي فقيرا، لا يلوي على شيء، يدفع كلما وجد للضعفاء و المساكين، و له أحوال تعتريه. و إذا لقي أحدا من الأمراء أو أرباب الأموال يقول له: اشتر مني ولايتك بكذا! فإن فعل قال له: أنت [أمير] ، و إن لم يفعل، قال له: أنت معزول أو مقتول، فيكون الأمر كما قال بإذن اللّه و قدرته.

و لما تغلب السلطان أبو عبد اللّه محمد الشيخ على مكناسة، و تطاول على أخذ فاس، جاءه الشيخ أبو الرواين، و قال له: اشتر مني فاسا بخمسمائة دينار، فقال: ما أنزل اللّه بهذا من سلطان، هذا شيء لم تأت به الشريعة، فقال: و اللّه لا دخلتها هذه السنة!

فبقي أشهرا و أمره يزداد شدة، فقال الأمير عبد القادر 3 لأبيه السلطان المذكور: يا أبتي، افعل ما قاله الشيخ أبو الرواين، فإنه رجل مبارك من أولياء اللّه. فما زال به حتى أذن له أن يتكلم مع الشيخ، فكلمه الأمير عبد القادر فقال: هات المال، فدفعه له، فقال له الشيخ: عند تمام السنة يقضي اللّه الحاجة، و أمري بأمر اللّه سبحانه، ثم فرق المال في ساعته و لم يمس عنده درهم، فوجد السلطان من حينئذ افتتاح ما [انغلق] عليه، و الظهور إلى تمام السنة، فدخل فاسا كما قال الشيخ.

ح: آمن.

م: انقلع.

1)سبقت ترجمته في الرقم: 229.

2)كتبه صاحب المرآة: أحمد، و في الممتع: أحمد بن عيسى العبدي السهلي، و كانت سكناه بين درب أبي علي حرزوز و المسجد الأعظم. ترجم له في: التحفة: 44، الممتع: 109، المرآة: 190، ابتهاج القلوب: 61 - 65، الإكليل: 290، منحة الجبار: 226 - 227، الإتحاف: 4/ 24، الدوحة: 79.

3)تولى الوزارة على عهد أبيه، توفي 959 ه‍/ 1552 م. (راجع الاستقصا: 5/ 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت