فهرس الكتاب
274 و كان أهل قصر كتامة يخبرون أن الشيخ أبا الرواين أتى القصر، و صاحبه يومئذ القائد عبد الواحد بن محمد العروسي 1 في [عصبة] من أقاربه أولاد عبد الحميد، فصعد الشيخ أبو الرواين صومعة المسجد، /و نادى بأعلى صوته: يا بني عبد الحميد، اشتروا مني القصر أو تخرجوا منه في هذه السنة! فسمع ذلك القائد عبد الواحد، فقال: إن كان القصر له أو بيده ينزعه منا، ما بقي لنا إلا كلام الحمقى! فخرج الشيخ من الغد من البلد و هو يقول: القائد عبد الواحد و أهله يخرجون من القصر و البلد، و لا يعودون إليه أبدا، فكان أمرهم كذلك بقدرة اللّه تعالى.
و بعث يوما إلى الفقيه الخطيب أبي علي حرزوز: اشتر نفسك مني، فلم يكترث بكلامه، فقال الشيخ للرسول: ارجع إليه، و قل له: سيقتل ذبيحا هو و ولده و يعلقان على باب دارهما في القرب. فبلغ ذلك للفقيه، فأسرع إلى الشيخ فقال: يا سيدي، ما هذا الذي تقول؟ فقال: هفوة صدرت، و مشيئة سبقت! فقال: يا سيدي نفعل كلما تقوله لي، فقال: ما يكون إلا ما كان. ثم وقع الأمر كما قال-رضي اللّه عنه-بعد نحو ثلاثة أشهر.
و حكاياته في مثل هذا كثيرة.
و قحط المطر مرة، و أجدبت البلاد، فجاءه أهل مكناسة للاستسقاء، فقال: أمهلوني حتى أرجع، فدخل داره و تصدق بكل ما فيها، و بجميع ما عليه و ما على أهله حتى ما ترك لقمة خبز و لا حبة في داره، فلبس تليسا، و خرج فقال: الآن يصح الطلب، و يصدق الدعاء، فما رجعوا حتى انهلّت عليهم السماء كأفواه القرب.
و مناقبه-رضي اللّه عنه-كثيرة.
توفي في آخر العشرة السادسة من القرن العاشر، و دفن بباب روضة شيخه ابن عيسى رحمة اللّه عليه.
(312) محمد بن هبة اللّه الزناتي
محمد بن هبة اللّه الزناتي المعروف بشقرون 2، مفتي تلمسان و فقيهها، و انتقل آخر أمره لمراكش، و درس فيه، و ولي [الخطبة] و الفتوى، و كان إليه المفزع في ذلك.
ك، م: عصابة.
في ك: الخطابة.
1)من أمراء بني عبد الواحد العروسيين، صاحب قصر كتامة. (انظر الاستقصا: 4/ 152) .
2)ترجم له في: الدوحة: 116، الجذوة: 335، درة الحجال: 2/ 215، فهرسة المنجور: 78، نشر المثاني: 1/ 82، شجرة النور: 285، البستان: 261، السلوة: 3/ 283، السعادة الأبدية: 2/ 128.