الصفحة 387 من 864

275 و له سبق في علوم شتى من فقه و تفسير و علم البيان و المعاني. و علم اللسان كان له طوع اليد مع [سلاسة] الطبع و لطافة العبارة.

و كان سلطان وقته يحضر درسه و لا يتغير من حاله شيء. و كان علماء تلمسان خصوا بتلك الصفات.

و رأى رجل من أهل تردنت في ذلك الوقت في منامه كأنه حضر مجلس الشيخ بجامع الشرفاء بمراكش، فإذا أبو بكر/و عمر رضي اللّه عنهما قد جاءا حلقته و جلسا، ثم جاء قاضي الوقت، و دخل من باب الجامع و قصد الحلقة، فقام منها رجل فتلقاه، فأخذه بعنف و استلح في دفعه [حتى أخرجه، فعاد لمكانه من الحلقة، فوقع في خاطري أن أسأله عن سبب دفعه] ، فلما تفرق المجلس تبعته لأسأله حتى دخل داره، و قد عرفتها و عرفت حومته فانتبهت.

و أخذت أهبتي لمراكش، فلما بلغت الحومة و عرفت الدار كما رأيتها في النوم، سألت عنه، فقال لي جيرانه: هي دار فلان، و قد مات بالأمس، فهذا ما يدل على مكانه في العلم و السنة.

و كان-رضي اللّه عنه-فارس المنابر، و عروس الكراسي، و عالم الزمان، و أعجوبة الدهر، قد حاز أوصاف الكمال علما و سؤددا و فصاحة. قدم فاس سنة سبع و ستين و تسعمائة فقلده السلطان الغالب باللّه الفتوى و رياسة العلم بمراكش و سائر أقطار المغرب، و احتفل الفقهاء بحضوره، و انتفع الناس بعلومه.

لقي المشايخ و أخذ عن الأكابر، و تفقه على الشيخ أبي عثمان المنوئي 1، و أخذ عنه علم الكلام من السنوسي و ابن زكري.

قال صاحبالدوحة: لقيته مرارا، و صحبته سنين طويلة، و أخذت عنه علوما، و أجازني في جميع مروياته و كل ما تحمّله، و ذلك سنة تسع و ستين و تسعمائة، و نص الإجازة:

الحمد للّه، أجزت الفقيه، الوجيه المحترم النزيه، الحسيب الأصيل الصميم، و النسب الفاضل/العميم، العالم العلم الحجة، القاضي الأعدل أبو عبد اللّه محمد بن سيدي علي في ت، م: سلامة.

ما بين معقوفتين ساقط من ك‍، ع.

1)من كبار أصحاب الشيخين السنوسي و ابن زكري، تولى فتوى تلمسان، توفي في العشرة الثالثة من القرن الهجري العاشر. (راجع: الدوحة: 129، الإكليل: 529) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت