فهرس الكتاب
338 فقال الشيخ رضي اللّه عنه: أنا قطب زماني، و هذا اللباس هو اللائق بي. ثم قال لصاحب الجارية: إن جاريتك قد عوفيت، و قال لصاحب الخبز و الدلاح: و أنت تشتهي و تطلب الدلاح في غير وقته و بلده، فها هو إذن جاء اللّه به، و دفع له دلاحة و خبزا على صفته.
و شكا إليه رجل يوما الفاقة فقال له: اذهب قد رفع اللّه عنك الفقر! فذهب و لم يلبث إلا يسيرا فمات، و ارتفع عنه الفقر بذلك.
و قدم عليه جماعة من الفقراء فخرج إليهم و حركوا السماع، فلم يشعروا به و هو في وسطهم، يتواجد و ليس عليه إلا القميص، فقال بعض الجالسين لآخر سرا: هذا رجل خفيف، فإذا هو على الفور تكلم على خواطرهم، فقال:
الله الله بالله
الله الله يا لطيف 1
الحب يهز الرجال
لا و الله ما أنا خفيف
و أتاه المؤذن يوما و هو في المجلس، فقال له: حان وقت الصلاة، فتغافل عنه. ثم جاءه ثانيا، ثم ثالثا، و لم يقم من المجلس، ثم شرع المؤذن في الإقامة فقال له الشيخ: ما أعجلك، إن الصلاة تدرك و تقضى، و مجلس الإخوان لا يقضى إذا فات.
و بعث الشيخ العلامة المنجور بضاعة له مع رجل للتجارة، فضاعت له في بعض الأودية، و كان ولد هذا الشيخ يقرأ إذ ذاك على الشيخ المنجور بفاس، فتأسف الفقيه [261] لبضاعته، و قال للولد: لو ذهبت إلى أبيك و أخبرته/خبر البضاعة، فجاء الولد، فلما كان بين يدي أبيه، أخرج له البضاعة التي ذهب بها الوادي بعينها قبل أن يكلمه، فرجع بها الولد لشيخه المنجور. فجاء لزيارة الشيخ-رضي اللّه عنه-و مدحه بقصيدته التي أولها:
و هذا محال في زماني كلّه
سوى فضل شيخ هوّ بالغرب كوكب 2
إمام التّقى و ابن التّقي شيخ التّقى
وليّ الإله حقّا قطب مغرّب
[يلقّب بالشّرقيّ إن كنت جاهلا
و في مدحه عرف و مسك مطيّب]
و كانت بينه و بين أبي المحاسن الفاسي مواصلة و مخاطبات ذكرها في كتابابتهاج القلوب 3. و كراماته-رضي اللّه عنه-كثيرة، و بركاته ظاهرة حيا و ميتا.
ساقط من ك.
1)بحر من بحور الصوفية.
2)من الطويل.
3)ابتهاج القلوب بخبر الشيخ أبي المحاسن و شيخه المجذوب. (م. خ. ع. رقم: 326 ك) .