فهرس الكتاب
51 بالحسين الشرحبيل أثناء مروره ببلدته تارسواط. و قال في معرض زيارته للشيخ: «و هو-رضي اللّه عنه-شيخنا في الطريقة الشاذلية التي هي أفضل و أعظم الطرق، كما نص عليه علماء ذلك الشأن» 1. كما كان كثير الثناء على أحمد بن ناصر؛ يقول: «كل خير ظهر في المغرب و سوس من علم أو جاه أو مال، فأصله من بركة ابن ناصر» 2.
-ما قرأه عن التصوف، خاصة منه السني المرتكز على الابتعاد عن الخرافات و البدع، و التمسك بعلمي الظاهر و الباطن، و العمل بالكتاب و السنة 3.
و قد أوصل سنده الصوفي إلى الطريقة الناصرية المعروفة 4، و لعله أخذ إجازة من شيخه أحمد بن عبد العزيز السجلماسي في اتخاذ السبحة كما يظهر في سياق إجازته لأولاد يبورك الهشتوكي 5، أو من خلال إجازته الكبرى لتلامذته التي ختمها بأثر السبحة 6.
أما من حيث تورعه و صلاحه، فيظهر من خلال كتاباته ورود كثير من المناقب و الكرامات، و كلها تعبر عن شخصيته: المبالغة في العبادة و الزهد و الورع و التعبد و النسك و التجرد و التقوى و الصلاح و التواضع. . . و هي مميزات أخلاقية-تعبدية، توحي إلى شخصية صوفية متميزة في مجال جغرافي يؤمن بالكرامات و جميع أنواع التقديسات. لهذا كان تصوفه تصوفا سنيا لا مجال فيه للشعوذة و الانحراف. و غالبا ما تبرز المصادر درجة تصوفه من خلال نزوعه إلى الخمول و عدم الطموح إلى سمعة، و كثرة الانزواء و الابتعاد عن مخالطة العامة. . .
إن حياة الزهد و النسك التي طبعت حياته جعلته غير مبال بمظاهر الحياة، و قد لاحظ الجشتيمي هذا الطابع الصوفي-الأخلاقي الغالب على شخصية الحضيكي، فكتب عنه قائلا:
«كان رحمه اللّه متقللا من أموال الدنيا ما استطاع، فلم تكن له بقرة و لا دابة و لا شاة، و لا اشترى بوادي إيسي شرية (. . .) » 7.
1)الرحلة: 10.
2)مختصر التاغرغارتي: 15.
3)الحضيكيون: 5، التاغرغارتي: 10.
4)انظر سنده الصوفي في الطبقات: 203، الرحلة: 10.
5)إجازة بدون تاريخ (نسخة الخزانة المسعودية، المعدر) .
6)نسخة الخزانة الملكية 12460 ز.
7)الحضيكيون: 7.