فهرس الكتاب
52 كما تصدر عنه كلمات توجيهية و تعابير موحية تعبر عن فكره و سلوكه، و تتوخى الموعظة و النصيحة 1، منها: من أحب الدنيا كشف له عن عيوبه، إذا وقع الظالم في بلاء فلا تداووه، و إياك يا أخي و جحود الكرامات فإن لأولياء اللّه تعالى كرامات ظاهرة ثابتة، فلا يسعك النكران عليهم 2.
و مما ذكره محمد بن العربي الأدوزي (ت. 1323 ه) عن والده: «أن رجلا ذكر بمحضر الشيخ سيدي محمد بن أحمد الحضيكي بعض الجزوليين بالتنقيص، و فضل عليه بعض قبائل حكة، فقال الشيخ: ذنوبهم، يعني من نقصهم، أفضل من حسناتهم، يعني من فضلهم» 3.
و تشير بعض المصادر أيضا إلى مظاهر توقيره و تعظيمه من قبل محيطه الاجتماعي، و ذلك بواسطة الصدقات و الهبات و احترام زاويته. . . و كلها امتيازات مكنته من القيام بأدوار مختلفة لصالح الجماعة 4.
لقد أتاح اهتمام الشيخ بالتصوف أن تصدى للتأليف في الموضوع، و أن خصص جزءا من نشاطه التعليمي لتدريس كتب التصوف، خاصة منها مصنفات الغزالي؛ «كان كثير الحب لكتب التصوف، و يحض على النظر فيها» 5. فكان أن أسهم في نشر طريقته الصوفية، و وسيلته في ذلك تلاميذه المنتشرون في مجالات جغرافية تشمل سوس و الهوامش الجنوبية للأطلس الصغير و الأطلس الكبير و حوز مراكش. . .
8)تلاميذه
أشرنا في السابق إلى أن الحضيكي تصدى للإقراء و التدريس و الوعظ، و قد شكلت زاويته مدرسة لتخرج الطلبة و تربية المريدين. و يمدنا الجشتيمي بمعلومات قيمة عن تلاميذه من الفقهاء و القراء و المريدين و أصحابه الذين اتصلوا به. إذ بفضله تعرفنا على أسمائهم و حيثياتهم العلمية و الدينية. و كان هؤلاء يفدون على زاوية الشيخ من مناطق مختلفة: الأطلس الكبير الغربي، و قبائل الأطلس الصغير، و الواحات الصحراوية، و بعضهم جاء من درعة و مراكش. منهم من نبغ
1)أورد الجشتيمي جملة من كراماته تعبر عن شخصية صوفية متميزة خارقة للعادة: شفاء الأمراض، و النطق بالمكاشفة. . . (انظر الحضيكيون: 13) .
2)الرحلة: 5.
3)شرح الرحلة الأدوزية إلى مراكش (مخطوط خزانة أرفاك: أكادير) ، ص. 34.
4)راجع مواقف الحضيكي من قضايا عصره، الفصل الثاني، ص. 46 و ما بعدها من هذا الكتاب.
5)الحضيكيون: 11، التاغرغارتي: 10.