فهرس الكتاب
559 ما نصه: قلدت في ذلك السلطان و اليسيتني، فرجع به السلطان، فلما رآه قال لهم: إن الشيخ لم يرجع إلى قولكم، لأن التقليد ليس بشيء، قصروا عن هذا الأمر. ثم قام السلطان و انقلبوا خائبين.
ثم انصرف الشيخ، فلما خرج دعا على اليسيتني، و دعا لنفسه ألا يلقى السلطان بعد، فأجيب دعاؤه، فلم يمكث المفتي إلا نحو شهر و دخل حفرته.
قال الشيخ الصالح الفاضل أبو عبد اللّه محمد بن علي المعروف بالطالب: دخلت مسجد الأندلس و صليت به عصر اليوم السابع من يوم القضية، فلما أردت الخروج من المسجد لقيت الفقيه اليسيتني فسلمت عليه و على وجهه أثر الغبار و هو محدودب الظهر، و قال: إن لي بك حاجة، و أخذ بيدي و ذهب بي إلى ركن من أركان الجامع، فلما جلسنا بكى، فقلت له: يا سيدي، ما يبكيك؟ فقال: قد أصابتني آكلة في صلبي كادت أن تقطع ظهري و بطني، و إنما أصابني ذلك من أجل صاحبك سيدي أبي محمد، و إني سألتك باللّه و توسلت إليك بمحبته و بمحبته أولياء اللّه أن تكتب إليه ليجعلني في حل، و أن يدعو لي بخير فإني ظلمته، فوعدته بذلك و انصرفت فلم أره بعد إلا ميتا.
و لما ذكرت هذه الحكاية للشيخ محمد بن الولي أبي زكرياء بن بكار 1 قال: و إني أحدثك بما عندي، و ذلك أن السلطان خرج بمحلته إلى تازة في تلك الأيام، و أمر بخروج اليسيتني معه على العادة، و خرجت أنا معه، و كان اليسيتني بجواره و هو مريض بعلته تلك، فلما كنا في أثناء الطريق اشتد مرضه و أجهده و بعث إلي فقال لي: اذهب بفضلك إلى هذا السلطان و كلمه في شأني يتركني أرجع إلى داري لأموت بين أولادي، قال: فأتيت السلطان و كلمته فقال: سبحان اللّه! ثم قال لي و هو يبتسم: قل له يرفد روحه لئلا تقولون معشر الفقراء عجلتم عليه، فقلت له: إن الأمر أكبر من ذلك، فقال لي: قل له يذهب لا راد لحكم اللّه. فحمله أصحابه فمات عند وصوله و ذلك كله في نحو الشهر. ثم مات بنوه [436] و انقطع نسله في تلك السنة، و اللّه/غالب على أمره.
و تذاكرت يوما هذه الحكاية مع الفقيه الإمام المفتي عبد الوهاب الزقاق فقال: إنما أضر باليسيتني عناده و تغميضه للحق، و تصميمه على اللجاج، و كان من طبعه أنه إذا قال
1)محمد بن يحيى بن بكار، المعروف بالأصغر، من أصحاب ابن عسكر، فقيه صالح، توفي سنة 975 ه/ 1568 م، و دفن بفاس. (انظر: الدوحة: 65، الإكليل: 291) .