فهرس الكتاب
560 مثلا: إن الشمس تطلع من المغرب و قال الناس كلهم: إنها تطلع من المشرق، لم يرجع عن قوله، و لا حول و لا قوة إلا باللّه. و أما دعوة الشيخ ألا يلقى السلطان، فإنه لما وصل إلى زاويته و بقي زمانا، ثم مرض مرضا و عوفي منه، غير أنه لا يستقل على رجليه و لا يمشي بهما و لا يركب على دابة، و يقول: هذه كرامة من اللّه أكرمني بها، و إنها لنعمة عظيمة.
فلم يلق سلطانا بعدها إلى أن مات رحمه اللّه.
و كان يأمر الناس بتعليم عباد اللّه، و يأمر من يلقى بتعليم الأهل و الولد و العبيد و الخدم و غير ذلك عملا بقوله صلى اللّه عليه و سلم: «لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النّعم تتصدق بها» 1. و كثيرا ما يحض على فهم معنى مدلول الشهادتين، و اتخذ ذلك هجيرا و ديدنا، لما رأى من استيلاء الجهل على الخلق. [و وضع] في علم الهيللة 2 أجزاء كثيرة أكبرها جرما و فائدة كتابالإشادة بمعرفة مدلول كلمتي الشهادة.
و كانت سيرته-رضي اللّه عنه-الذكر و الذكرى، و بذل النصيحة لكافة الورى.
و كان ذات يوم مع الفقيه الرباني أبي عمران موسى بن علي الوزاني من كبار أصحابه، و المريد المنور أبي علي الحسن بن علي، و الفقيه الزاهد أبي عبد اللّه محمد الأغزاوي في بيت، و أنا حينئذ في بيت آخر أطالع فيه كتبا على مسألة فقهية، فإذا بأبي علي الحسن بن علي، و كان لا يفتر لسانه ليلا و نهارا عن الصلاة على النبي صلى اللّه عليه و سلم، جاءني فقال لي: أجب الشيخ، فقلت: نعم، ثم كر إلي راجعا و قال لي: إن الشيخ يقول لك: دع الكتب و تعال تخترق الحجب، فبادرت إليه فوجدته معهم، و قد ظهر من سر الجمال ما تضيق عنه العبارة.
و كان-رضي اللّه عنه-ينصر من يرى صحة إيمان المقلد و يفرح به. و صحبته مدة [437] مديدة و انتفعت بصحبته ظاهرا و باطنا، و الحمد للّه. و كان يؤثرني/كثيرا و يقول إنه ساقط من م و ن.
1)رواه أحمد بن حنبل في مسنده: 5/ 333.
2)له في ذلك: تقييد في الهيللة (م. خ. ع. رقم: 2076 د ضمن مجموع) ، ورسالة في معنى لا إله إلا اللّه (م. خ. ع. رقم: 2167 د ضمن مجموع) ، ومشرب العام و الخاص من كلمة الإخلاصطبع على الحجر عام 1307 ه/ 1890 م، وذم الفسقة الملحدين و شرح أركان الإسلام الخمسةمخطوط خزانة أدوز.