الصفحة 694 من 864

580 واحد منهما، ثم سأل سيدي كدار سيدي يوسف قائلا: و أنت يا سيدي يوسف، أرأيت سيدي سعيدا؟ فقال له: نعم، فقال له: كيف هو؟ فقال له: هو رجل مسكين، ففهم مراده بالمسكنة و ما أشار إليه بها، فقال موافقا له: إيه؛ بمعنى نعم، إذا تراه تقول: هو نبي، أو قال: فرخ نبي.

و فيالدوحة: كان من عباد اللّه الصالحين، و أوليائه المتقين، متواضعا زاهدا، متقشفا كثير الخشية، لا يفتر عن ذكر اللّه، يطعم الطعام، و يكفل الضعفاء و الأيتام، لا يلبس سوى [مرقعة] خشنة، و قلنسوة كذلك من الصوف، كثير الصمت و الفكرة، و له موضع بزاويته يلازم الجلوس فيه فلا يرى قائما إلا إلى الصلاة، و لا يرى له سبب و لا حراثة، و ترد زاويته الوفود في كل يوم و ليلة، و نعم اللّه تعم جميعهم.

و قال أحد خدمة زاويته: و كان الشيخ يوصي صاحب خزانته و راعي بهائمه، و يقول لهما: لا تحسبا داخلا و لا خارجا، فكل ذلك من باب الفتح؛ اَللّاهُ يَبْسُطُ اَلرِّزْقَ لِمَنْ يَشااءُ 1. قال: فكنا ندخل في بعض الأحيان لمخازن الزرع، فلا نجد فيها شيئا [545] فيأتي/الخازن إليه و يخبره بذلك، فيقول له: ارجع و حقق البحث و النظر لعل الزرع باق هنالك، فيرجع الخازن فيجد الزرع في المخازن، و كذلك الراعي إذا فرغت البهائم يخبره بذلك، فيأتي إليه اللّه بها في ذلك اليوم، فكانت البركة ظاهرة للعيان في جميع أسبابه.

و كان يكاشف أصحابه و غيرهم بما يفعلوه في كل حين.

و مما شاع و ذاع من كراماته، ما اتفق له مع الوزير أبي عبد اللّه محمد بن السلطان أبي العباس أحمد المريني لما استوزره أبوه و ولاه على مكناسة و كان بها، فغضب على أحد المشاورين، فذهب المشاوري إلى زاوية الشيخ، فبعث الوزير إلى الشيخ بالأمان عليه و أن يبعثه إليه، فقال له الشيخ: إن شئت أن تذهب إلى ضيفك-يعني سيدك-فافعل.

فقال المشاوري: يا سيدي، أخاف أن يقتلني، فقال الشيخ: إن قتلك يقتله اللّه.

فذهب المشاوري إلى الوزير، و بقي عنده ليلتين. و في الثالثة قتله و لم يظهر له أثر، فجاءت أمه إلى الشيخ، و قالت له: يا سيدي، إن ولدي قد قتله الوزير، فقال لها: سبق ذلك في علم اللّه، و إن الآخر سيلحقه الآن؛ يعني الوزير، فوعك الوزير في تلك الليلة، و تسلط عليه أكال في جسمه، فتمزق لحمه و مات لأيام قلائل.

ت، س: رقعة.

1)الرعد: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت