الصفحة 695 من 864

581 فاعتبر الناس و السلطان من ذلك، و زاد احترام الشيخ و توقيره، و لا يقرب أحد من الأمراء ساحة زاويته بسوء من مسافة بعيدة، و يتبعون الجاني حتى يدخل تلك الساحة رجعوا عنه، و من جاوز ذلك و دخل في الساحة أصابته عاهة في الحين، و ليس لزوايا المغرب حرمة مثل حرمة زاويته.

و توفي رحمه اللّه في أواخر العشرة السادسة من القرن العاشر، و دفن بزاويته، انتهى.

و مما شاع من كراماته؛ أن سلطان الوقت نزل بظاهر مكناسة قريبا من زاوية [455] الشيخ، و أقام به، فجاء بعض أصحاب السلطان يزوره، و كان بصومعة زاويته، /فقال: يا سيدي سعيد، أو ما علمت بكون السلطان هنا، و لم تلقه؟

فقال له الشيخ-و أخرج ذراعه و مدها-: السلطان هو الذي عرفته أنا. فجعلت الصومعة تضطرب و تتحرك كالغصن، ففزع صاحب السلطان، و لجأ إلى الشيخ، و أمسك برجليه، و جعل يتضرع إلى اللّه، إلى أن سكن حاله و سكنت الصومعة، فلما ذكر ذلك للسلطان قال له: أي شيء دعاك إلى ذلك حتى أحرجت الشيخ و قال ما قال؟!

و من كراماته؛ أنه لما ولى الشرفاء الملك، أتاه خديمهم يطلب عنده ما استودع عنده بنو مرين من أمتعتهم، فوجده جالسا بناحية من زاويته يضفر الدوم، فجلس و إذا بطائر لعله [البلورج] سلح أمامه، فما رفع الشيخ بصره حتى سقط الطائر ميتا فتطاير الريش، فلما رآه خديم الملك فزع و ولى هاربا.

و منها أن سيدي أحمد الشريف 1 نزيل بني سليمان 2 من جبل لمطة 3، و كان صاحب حال، و له قدم في الطريق، وقعت له وحشة في باطنه بينه و بين سلطان الوقت، و هو أبو عبد اللّه محمد الشيخ المهدي، أدى ذلك إلى أن صرف همته لإهلاكه، فدخل عليه في الغيب ليوقع به بشاقور في يده، أو ورد عليه بذلك وارد جبري، فإذا بالشيخ صاحب الترجمة قائم عليه، و يده على رأسه كالحافظ له، فلم يكن إلا أن التفت إليه و قال له كالمنكر عليه: إلى هاهنا اذهب، فما لك إلى ذلك سبيل، فرجع.

م: البلوج. و في ت: بارح.

1)أحمد بن عمرو الشريف السلماني اللمطي، من كبار أصحاب سعيد المشترائي. (راجع: التحفة: 57، الطرفة: 6، منحة الجبار: 164) .

2)قبيلة غمارية، من قراها أزفون، أخريفن. (انظر معلمة الصحراء: 2/ 111) .

3)عبارة عن منحدر جبلي شمال فاس، و أهم مرتفعاته زلاغ و التغات. (راجع وصف إفريقيا: 1/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت