الصفحة 696 من 864

582 و هذا الذي اتفق له وقع في الخارج، و حاله كان صحيحا، فإن الترك قطعوا رأس السلطان المذكور بشاقور بعد ذلك، و هذا الشيخ كان أكبر منه، فأدبه لجرأته عليه، فكان ذلك سببا لتخليه و انحطاطه، و نقص حاله، فتفرق الناس عنه، و تعطلت الزاوية.

فبينما هو في بعض الأحيان في مسجد القرويين إذ رآه سيدي كدار و هو من أصحاب سيدي سعيد، فأنكر حاله، لأنه كان يعرفه قبل، فإذا به مكسوف سيئ البال، [456] فقال له: ما شأنك يا فلان؟ /فقص عليه شأنه و ما وقع له مع الشيخ، و قال له: أريد منك أن تتوسط لي عند الشيخ، فساعده، فذهبا حتى [قدما] منزل الشيخ، فقال له سيدي كدار: لو ذهبنا إلى سيدي فلان-أحد كبراء أصحاب الشيخ-فنستعين به على هذا الأمر، فذهبا إليه فتفاوضا معه على أمرهما ذلك، فقال لهما: امهلا، حتى إذا كان يوم الجمعة قصدنا الشيخ، لأن الفقراء يجتمعون و يذكرون، فيهتز الشيخ لذلك و يتواجد، ففعلوا ذلك، و ذهبا به يقدمانه و هو وراءهما.

و لما مثلوا بين يدي الشيخ عرفه، و قال له: أنت هذا! فقال: نعم يا سيدي، فأخذوا يقبلون رجليه، و يعطفونه عليه، فما زالوا به حتى قبله و رضي عنه، و أمره بالانصراف، فقال له: إلى أين يا سيدي؟ فقال له: إلى موضعك، فرجع و انجبر حاله، و عاد إلى ما كان عليه أو أحسن.

و كان سيدي كدار يقول: كان سيدي سعيد ضابطا لي بهمته، و بقي على بالي أني سمعت عنه أنه كان يقول: كان سيدي سعيد من أتى لصحبته-و هو مع نفسه- أمسك عنه نفسه و أطلقه.

و فضائله-رضي اللّه عنه-كثيرة. أخذ عن الشيخ أبي عثمان سيدي سعيد الراعي الذي قبله، و روضته بزاويته شهيرة، رضي اللّه عنه.

(755) سعيد السائح

سعيد السائح المالكي 1 أبو عثمان، من عرب بني مالك 2. قال فيالدوحة: هو الشيخ الولي العارف باللّه تعالى. ثم قال: كان من الرجال العارفين باللّه تعالى، صحب ت: قربا.

1)انظر الممتع: 65.

2)تقع أراضيهم بقيادة أحد كورت قرب سوق الغرب، و هم من زغبة الهلاليين. (انظر: قبائل المغرب: 2/ 123، العز و الصولة: 1/ 158 الهامش: 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت