الصفحة 719 من 864

605 مع أولادهم، و لم يحضره أحد منهم. و خرج أبو المحاسن صبيحة العيد من القصر إما لزيارة ضريح ولي أو لجنانه، فلقيه رجل من أهل الغيب و الخصوصية، فقال له: أين شيخك؟ فقال له: في بلاده، فقال: إنه قد مات، فإنه لم يقف معنا بجبل عرفة، و كان يقف به كل عام، و قد انتقل حاله إلى سيدي عبد اللّه بن حسين بتامصلحت.

فقال له أبو المحاسن: و نحن أجرنا على اللّه، فقال له: لا، إنه عليك يعود. ثم بعث إليه سيدي عبد اللّه بن حسين أن يأتيه قائلا له: إن سر شيخك عندي، فامتنع أن يأتيه، و قال: أخاف إن ظهر علي فضل و خير، يقال إنه من سيدي عبد اللّه بن حسين فيضيع حق شيخي و ظهور بركته علي، و إن كان لي عند سيدي عبد اللّه بن حسين شيء يصلني إن شاء اللّه، فكان الأمر كذلك.

فلما حضرت سيدي عبد اللّه الوفاة أوصى له بشيء من أثاثه، إشارة إلى أداء ما كان أودعه من ميراث شيخه المجذوب، فلما مات، قال صاحب الترجمة: الآن آتيه، فجاءه و زاره في قبره، و أخرج له أهل داره ما أوصى له به، من جملته مضمة و أخذها، و كان ما بين موت شيخه و المجذوب و سيدي عبد اللّه نحو ستة أشهر.

و كان صاحب الترجمة رأى النبي صلى اللّه عليه و سلم و معه أهل اللّه لما مات سيدي عبد اللّه يتشاورون فيمن يقوم مقامه و يخلفه، فأشار سيدي عبد اللّه بصاحب له سماه، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: حتى يأتي الكوش؛ يعني سيدي عبد الرحمن المجذوب، و كان لم يحضر، فإذا به قد حضر، فأشار بصاحبه أبي المحاسن، فوافقه عليه النبي صلى اللّه عليه و سلم و الجماعة، فأقاموه في الوقت.

فمن ذلك الوقت فاضت أنواره، و طار في الآفاق ذكره وصيته، و قصده أهل [474] الإرادات، و أقبل إليه أهل الخير من العلماء و الأولياء، فصار شيخ طائفتي/الشريعة و الحقيقة. و نهض بأعباء الطريقتين بتأييد اللّه و فضله، و تخرج به مشايخ، و ظهرت على يده خوارق عجيبة، و كرامات غريبة باهرة، و بركات ظاهرة كثيرة، فكان عدة لدين اللّه، و مفزعا لأرباب القلوب، و طيبا لعللها، تزدلف إليه مشايخ تلك النواحي، متواضعين له، معترفين بفضله و تقدمه كالشيخ محمد بن الزبير بن أبي عسرية المصباحي 1، و أخيه سيدي

1)صوفي، أخذ عن أبيه عن عمر الحصيني، ولد بالقصر عام 995 ه‍/ 1587 م، و توفي سنة 1048 ه‍/ 1638 م. (انظر: التحفة: 29، الممتع: 117، الروض العاطر: 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت