فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 29568

مما يدعو إلى الاستغراب.

وما هو ثابت في علمنا، من خلال تتبع تراجم علماء تلمسان أن ابن مريم كان حيا سنة 1014 هـ، وهي السنة التي ختم فيها مؤلفه"البستان". غير أنه تبين أن عمره امتداد ما بعد 1025 هـ (27) . ويتفق هذا مع استنتجناه من كتابات البطوئي، فالواضح لدينا أنه بادر إلى مغادرة تلمسان إثر توصله باعتراف من شيخه. في اتجاه منزله تيزي عدنيت.

وإذا اقتفينا أثره بعد ذلك في بلدته، فإننا نجده قد حث السير مرة أخرى لقطع المراحل إلى مدشر الحناية، بمجرد ما بلغه خبر وفاة شيخه المليتي، واستخبر هناك أنه تفقده حينما دنا منه أجله، وتمنى حضوره تقديرا لمنزلته لديه (28) .

وما مفهمه من تذكر الشيخ لتلميذه أن زمن افتراقهما كان قريبا جدا في حادث الوفاة، وما كان ليتسم هذا التذكريه بتلك الرغبة، لو أنه مضى وقت طويل على ذلك الفراق يمتد مثلا إلى بضع سنين.

وما هو مؤكد لدينا أيضا أن البطوئي كان بعد رحيله عن تلمسان بسكناه ببني سعيد وبتصريح منه سنة 1028هـ، كان تيزي عدنيت حينما وقعت غزوة بين مجاهدي قلعية وجنوده مليلية (29) ، وهو مازال متأثرا بفقدان شيخه، ينتظر وصول المناقب التي وعد بها بإرسالها إليه محمد الصغير، تمهيدا لفكرة جمع المعلومات ممن لقيهم من ذوي أهل الفضل والصلاح، ويشجعنا هذا على أن نقرر أن وفاة ابن مريم المجهولة لحد الآن، كانت خلال فترة متراوحة بين 1025هـ و 1028هـ، ومن خلال ذلك نتأكد أن تاريخ إجازة البطوئي وعودته إلى بن سعيد لم يبتعدا كثيرا عن التاريخ الذي كان فيه شيخه مازال على قيد الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت